التضخم على المعادن الثمينة
بعد البيانات الإيجابية التي صدرت يوم أمس من الولايات المتحدة الأمريكية و التي أشارت إلى أن الإنفاق بدأ يتحسّن زاد التأكيد على توقعات أن يكون الاقتصاد الأمريكي في طريقه نحو التعافي و بالتالي تعافي الاقتصاد الدولي . من الصين نرى حالة من ارتفاع الطلب على السلع و هذا أيضا ً ما أضاف تفاؤلا ً في أن تعود مستويات الطلب في العالم إلى الاستقرار شيئا ً فشيئا ً و من هنا شهدنا موجة صاعدة أخرى للمعادن الثمينة في تداولات يوم أمس وسط طلب شرائي مكثّف كاستثمار سعر سوقي إلى جانب بعض الطلب العادي من قبل متاجري المجوهرات . لا نستطيع إهمال الطلب من قبل بعض المحافظ على المعادن الثمينة على شكل ملاذ آمن من حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد الدولي , بالرغم من حقيقة أن الاقتصاد الدولي وجد طريق العودة للاستقرار إلا أن لا أحد يعلم ما هي الفترة التي قد يأخذها للتعافي .
ارتفع سعر أونصة الذهب في تداولات يوم أمس نحو مستوى 1011.00 و أغلق تداولات نيويورك عند مستوى 1007.00 بارتفاع مقداره 0.76% و كالعادة احتل سعر الفضة مرتبة الصدارة في الارتفاع عندما سجل سعر الأونصة الأعلى عند مستوى 17.08 و أغلق عند مستويات 17.01 بارتفاع مقداره 2.84% أما البلاتين فقد شهد ارتفاعا ً مقداره 0.68% عندما أغلق عند مستويات 1324.00 دولار للأونصة الواحدة .
علاقة طردية تربط الطلب على المعادن الثمينة مع مستويات التضخم , خلال الأشهر الماضية كانت مستويات التضخم التي انخفضت هي أهم الأسباب التي منعت تدفق السيولة الكبيرة جدا ً إلى أسواق المعادن و كان المستثمرون حذرون جدا ً عند طلب المعادن الثمينة إذ أن المخاوف أشارت إلى احتمال وصول الاقتصاد الدولي أو على الأقل بعض الدول العظمى فيه إلى حالة انكماش الأسعار بعد أن هبطت مستويات التضخم إلى ما دون الصفر لفترة . لكن في الفترة الماضية و تحديدا ً خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية شهدنا عودة الارتفاع في مستويات التضخم و برغم أن مستويات التضخم السنوية ما زال منخفضة بل ما زالت ما دون الصفر في العديد من الدول العظمى إلا أن مستويات الأسعار في المقارنة الشهرية تشهد ارتفاعا ً و هذا ما يعطي احتمالا ً في أن يشهد الاقتصاد الدولي مزيدا ً من الارتفاع في التضخم و هذا ما خفف التأثيرات السلبية لانخفاض التضخم و مخاطر انكماش الأسعار أو انكماش التضخم على الاقتصاد الدولي و منه عاد للمعادن بريقها الذهب منها خصوصا ً الذي يعرف بأنه ملاذ آمن من انخفاض القدرة الشرائية للنقد و التي تتأثر سلبا ً في ارتفاع مستويات التضخم .
انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل العديد من العملات الأجنبية أيضا ً يسبب حالة شبيهة في التضخم , انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي يسبب انخفاضا ً في القدرة الشرائية للدولار الأمريكي و من المعروف أن الدولار الأمريكي يعتبر النقد الأول في العالم و هذا بالتالي يسبب انخفاضا ً في القدرة الشرائية بشكل إجمالي لمتداولين الدولار الأمريكي و بهذا استفادت المعادن الثمينة من انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي .
توقف سعر برميل النفط عن الانخفاض و نرى السعر يتداول في مستويات فوق الـ 70 دولار للبرميل الواحد و هذا أيضا ً ما خفف التأثيرات السلبية لانخفاض سعر برميل النفط على المعادن إذ أن المعادن الثمينة بشكل إجمالي يتناسب سعرها مع سعر برميل النفط طرديا ً للعديد من الأسباب منها تأثيرات النفط على مستويات الأسعار إلى جانب التأثيرات على تكاليف السباكة و التنقيب على المعادن الثمينة .
اليوم نحن في انتظار مزيد من البيانات الخاصة في التضخم من الاقتصاد الأمريكي و الاقتصاد الأوروبي و هذا أيضا ً ما قد يكون تأثيره كبيرا ً على المعادن الثمينة . توقعات هذه البيانات تشير إلى احتمال ارتفاع مستويات التضخم في كل من الاقتصاديين و هذه التوقعات بالإضافة إلى انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي و بعض التفاؤل الذي يسود الأسواق المالية سبب ارتفاعا ً في أسعار المعادن الثمينة