الذهب, إلى أين ؟ !
ترتفع أسعار المعادن الثمينة بشكل مثير للاهتمام وسط نظر متاجري المعادن الثمينة و تجار المجوهرات منهم خصوصا ً و هم يرون انخفاضا ً كبيرا ً في الطلب الاستهلاكي على المعادن الثمينة بفعل ارتفاع الأسعار و هذا الارتفاع في سعر الذهب قلل الطلب الاستهلاكي عليه و نجد انخفاضا ً واضحا ً في الطلب حتى من الدول التي تشتهر عادة في طلب الذهب بشكل استهلاكي من قبل تجارة المجوهرات . التساؤل الذي يثير اهتمام المراقبين هو من يقوم بشراء الذهب الآن إذا كان المستهلك قد تغيّرت عاداته الاستهلاكية و انخفض الطلب بشكل كبير ؟!
تقلّص الطلب و تغيّر العادات الاستهلاكية و البحث عن مصادر دخل جديدة و ارتفاع مستويات البطالة , هذه الأشياء هي من تميّز الاقتصاد الدولي الآن في وقت وقع فيه الاقتصاد الدولي في أسوأ ركود اقتصادي له منذ الحرب العالمية الثانية .
ارتفع سعر الذهب في تداولات يوم أمس و أغلق تداولات نيويورك عند مستوى 1017.30 دولار للأونصة الواحدة بارتفاع مقداره 1.00% فيما نرى السعر قد حقق الأعلى عند مستويات 1021.80 مقتربا ً من السعر التاريخي السابق الذي تحقق بداية العام الماضي عند 1032.70 و الذي تحقق في شهر آذار من عام 2008 . بالنظر إلى البلاتين نجد سعره أيضا ً قد ارتفع في تداولات يوم أمس و سجّل الأعلى عند مستوى 1355.00 دولار للأونصة قبل أن يغلق في تداولات نيويورك عند مستوى 1345.00 دولار بارتفاع مقداره 1.59% . سعر الفضة ما زال يرتفع بشكل كبير جدا ً متفوقا ً على مثيليه الذهب و البلاتين و أغلق تداولات نيويورك عند مستوى 17.40 دولار للأونصة الواحدة بارتفاع مقداره 2.29% بعد أن حقق الأعلى عند مستوى 17.50 دولار للأونصة الواحدة .
الارتفاع الكبير الذي حصل في المعادن الثمينة شمله طلب استهلاكي على الفضة و كذلك طلب من قبل متاجري السعر السوقي للبلاتين لكن المفاجأة كانت في الطلب الكبير الذي نشأ على الذهب متن قبل طالبي الملاذ الآمن من انخفاض القدرة الشرائية للنقد , بمعنى آخر نجد طلبا ً شرائيا ً كبيرا ً على الذهب للحماية من مخاطر التضخم .
بيانات التضخم التي صدرت يوم أمس من الولايات المتحدة الأمريكية كانت مقلقة فعلا ً لمتابعي الاقتصاد الدولي و مستويات التضخم فيه , بالرغم من أن الأسعار انخفضت بمقدار 1.5% خلال السنة المنتهية في آب الماضي إلا أن الأسعار ارتفعت خلال الشهر بأكثر من التوقعات و سجلّت الأسعار ارتفاعا ً مقداره 0.4% و هذا الارتفاع الذي حصل وجده البعض مقلقا ً جدا ً حيث أن استمرار الارتفاع في الأسعار في هذه الوتيرة قد يسبب ارتفاعا ً كبيرا ً في مستويات التضخم في المستقبل المتوسط الأمد و قد يسبب ارتفاعا ً في مستويات التضخم فوق التوقعات الرسمية على المدى القصير.
أشار السيد بين برنانكي إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون خرج من الركود الاقتصادي التقني فيما نرى بيانات اقتصادية تصدر من اليابان و أوروبا تشير إلى هذه الاقتصاديات على أهبة الاستعداد لإثبات الخروج من الركود التقني في وقت قد لا تتمكن البنوك المركزية من رفع أسعار الفائدة أو إيقاف السياسات الغير اعتيادية حتى يعود الاقتصاد للاستقرار فعلا ً و تعود مستويات البطالة للانخفاض مرّة أخرى و تعتمد القطاعات على نفسها دون تحفيز للنمو . هذه الحالة من خروج الاقتصاديات من الركود و التي تترافق مع تدفقات سيولة هائلة نحو الاقتصاد قد تسبب فعلا ً ارتفاعا ً كبيرا ً في مستويات التضخم .
نرى مؤشرات السلع عادت للارتفاع , سجل مؤشر S&P GSCI ارتفاعا ً كبيرا ً في تداولات أمس وصل إلى 10.28 عند الإغلاق عند 473.00 و نرى المؤشر يقترب شيئا ً فشيئا ً من الأعلى لهذه السنة فيما نرى ارتفاعا ً في مؤشرات السلع الرئيسية الأخرى جميعها في تداولات نيويورك . عاد سعر النفط للارتفاع و نرى أيضا ً الدولار الأمريكي ينخفض سعر صرفه بشكل ملحوظ مقابل العديد من العملات الأجنبية و هذا كله يصب في مصلحة التضخم أو على الأقل انخفاض القدرة الشرائية للفرد وسط ارتفاع في مستويات البطالة تزيد الأمر خطورة .