<div align="center">
استمرار تآكل الدولار.. الجميع خاسرون والحل حفز الطلب المحلي </div>
الدولار الامريكي يتآكل شيئاً فشيئاً، وقد بلغ أدنى مستوياته امام العملات الرئيسية فهبط الى اقل مستوى في 5 سنوات امام اليورو متجاوزاً حاجز 1،338 دولار لليورو، وحاجز 101،8 ين، كما ارتفع الاسترليني الى اعلى مستوى منذ سبتمبر/ ايلول 1992 أمام الدولار ليدور حول 1،94 دولار.المحللون الاستراتيجيون يرون ان الدولار ينتظر مزيداً من الانخفاض امام العملات وان الجميع خاسرون من هذا التآكل المستمر.
وقالت “بيزنس ويك” ان السبب الرئيسي وراء هذا التراجع المستمر هو العجز التجاري واستمراره في الارتفاع. وبتجاهلها للتراجع المستمر في قيمة الدولار الامريكي زادت واشنطن الطين بلة، فمن ناحية نجد ان وزير الخزانة الامريكي جون سنو يستبعد قيام الحكومة بالتدخل لوقف التراجع المستمر في قيمة العملة الامريكية، ومن جهة اخرى نجد آلان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي يؤكد انه ما من مجال في المرحلة الراهنة لتفادي الهبوط المحتوم في قيمة الدولار.
ونستطيع ان نلمس اليوم الآثار السلبية للتراجع الاخير في قيمة الدولار الامريكي، حيث تسبب هذا التراجع في خلق اجواء من التوتر بين الولايات المتحدة واوروبا. وكان جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي قد حذر مؤخراً من الارتفاع الحاد في قيمة العملة الموحدة وامكانية ان يؤدي ذلك الى تقويض مسار التعافي الاقتصادي لمنطقة اليورو. كما أكد المستشار الالماني جيرهارد شرودر ان الارتفاع الحاد في قيمة اليورو امام الدولار الامريكي يدعو بالفعل الى القلق، وأضاف موضحاً ان السبب في تراجع قيمة الدولار واضح ويتمثل في العجز المزدوج الضخم للولايات المتحدة (عجز الموازنة الاتحادية والحسابات الجارية).
لكن سنو لا يتفق معه في الرأي، فهو يلقي باللوم على العجز التجاري الامريكي، الناتج بحسب تعبيره عن “فجوة النمو” مع بقية دول العالم وخصوصاً أوروبا. وكان النمو الاقتصادي قد تباطأ بشكل ملحوظ في كل من المانيا وفرنسا خلال الربع الثالث من العام الجاري، ووصل تقريباً الى مرحلة الجمود. وقال سنو ان على اوروبا القيام بإصلاح اسواق السلع والعمل لحفز النمو الاقتصادي بما يساعد على رفع وارداتها من الولايات المتحدة وبقية دول العالم.
غير ان مشكلات الدولار الحقيقية تكمن في واقع الامر في عجز الحسابات الجارية الذي يواصل النمو والتضخم في الولايات المتحدة، وكان عجز الحسابات الجارية قد ارتفع الى 600 مليار دولار هذا العام مقارنة بنحو 496،5 مليار في العام الماضي وبمبلغ 421،7 مليار دولار عام 2002. ويمثل مستوى عجز الحسابات الجارية لهذا العام نحو 6% من اجمالي الناتج المحلي للدولة. ويتوقع خبراء الاقتصاد ان يصل عجز الحسابات الجارية في الولايات المتحدة الى 650 مليار دولار في العام المقبل.
وتظهر الدلائل ان المستثمرين الاجانب والبنوك المركزية التي أسهمت في تمويل عجز الحسابات الجارية في الولايات المتحدة، بدأوا يشعرون بالتعب من تمويل العجز الذي يواصل الارتفاع بلا كابح. وتؤكد بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان المستثمرين الاجانب قاموا بشراء سندات واسهم امريكية طويلة الامد بقيمة صافية تبلغ 158 مليار دولار امريكي في الربع الثالث من العام الجاري مقارنة بنحو 176،3 مليار في الربع الأول.
وقد قامت البنوك المركزية الاجنبية في الفترة نفسها بشراء اوراق مالية بقيمة 42،4 مليار دولار مقارنة بمبلغ 91،3 مليار دولار في الربع الاول من العام الجاري.
وكان جرينسبان قد صرح خلال كلمة له ألقاها في فرانكفورت يوم 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بأنه يتوقع ان يتراجع طلب المستثمرين الاجانب على الاصول الامريكية. وأوضح قائلاً ان هناك حاجة ماسة لتراجع قيمة الدولار ورفع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة لحفز نمو الاستثمارات الاجنبية.
وبحسب بيانات معهد الاقتصادات الدولية في واشنطن فقد بدأ المستثمرون الاجانب بالفعل يخفضون مستوى الطلب على الاصول الامريكية بعد حمى الشراء الاخيرة التي رفعت حصة الاسهم والسندات الامريكية من حافظاتهم الاستثمارية الى 50% مقارنة بنحو 30% فقط في بداية التسعينات.
وقال دايفيد جيلمور الخبير الاقتصادي لدى شركة الاستشارات المالية فورين اكستشينج اناليتكس ان البنوك المركزية الاجنبية بدورها بدأت تفكر في تنويع حافظاتها الاستثمارية مع تخوفها من الضعف المستمر في قيمة الدولار الامريكي. وكانت اسواق العملة قد تفاجأت مؤخراً عندما اعلن النائب الاول لرئيس البنك المركزي الروسي ان البنك يفكر في بيع حيازاته من الدولار مقابل اليورو.
ولا يقتصر الامر على روسيا فحسب، اذ تظهر الدلائل ايضاً ان البنوك المركزية الآسيوية قد تميل إلى الحد من شراء الاصول الدولارية والسماح بارتفاع قيمة عملاتها المحلية امام الدولار الامريكي. وبالفعل سمحت السلطات اليابانية حتى الوقت الحاضر بتراجع قيمة العملة الخضراء امام الين دون التدخل في الاسواق.
أما بالنسبة لتأثير هذا التراجع في النمو الاقتصادي العالمي فيعتمد الامر على طبيعة التراجع، اذ سيكون بإمكان الاقتصادات العالمية احتواء تبعات التراجع في قيمة العملة الخضراء في حال اتخذ التراجع شكلاً تدريجياً. وان كان هذا لا يمنع من وجود انعكاسات سلبية في هذه الحالة أيضاً.
ويرى الخبراء ان الارتفاع المحتم في مستوى التضخم ومعدلات الفائدة قصيرة الامد نتيجة لتراجع قيمة الدولار الامريكي سوف يحد من قدرة المستهلك الامريكي على الانفاق، كما سيزيد العقبات امام الشركات الامريكية الراغبة في عقد عمليات دمج او حيازة لشركات اجنبية خارج الولايات المتحدة.
ويرى الخبراء ان انعكاسات تراجع الدولار سوف تكون حادة جداً بالنسبة لكل من اليابان واوروبا ما لم تبادر هذه الدول إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لحفز مستوى الطلب المحلي للتعويض عن التراجع المحتوم في حجم الصادرات.
وبطبيعة الحال سوف يتغير الوضع بشكل كامل في حال تراجعت قيمة العملة الامريكية بصورة حادة ومفاجئة، فهذا من شأنه ان يؤدي الى انهيار اسواق الاسهم والسندات الامريكية، ويزيد المخاطر والتهديدات التي يواجهها الاقتصاد العالمي. وجميعنا نذكر كيف تسببت صراعات العملة بين الولايات المتحدة والمانيا عام 1987 في تراجع أسعار الأسهم بما يزيد على 25% في يوم واحد.
من اخر مواضيع العضو:
abo hamdan
*
التحليل الفني والسواق المالية*
الاساسيات والمعايير الثمانية لاختيار الاسهم*
التحليل الأساسي والتحليل الفني لأسعار الأسهم*
مقدمة في التحليل الفني .. الشارت وأنواعه .. درس رق*
التحليل الفني بطريقه الشموع اليابانيه*
حول التحليل الفني