الإثنين 08 رمضان 1429هـ - 08 سبتمبر2008م
المنطقة في أمسّ الحاجة إلى بورصة خليجية موحدة
د. عبد الحفيظ محبوب
لم يعد خافيا على أحد أن ما يجري خلال التداولات اليومية لبورصات المنطقة تجاوز كل المعايير الفنية والأساسية لقواعد واتجاهات الأسواق، ولم تفلح جميع التقارير الإيجابية والتنظيمات التشريعية الصادرة عن هيئات أسواق الأسهم في المنطقة في عكس اتجاه الأدوات المتداولة لتستقيم مع نتائج الشركات المصدرة لها.
فأصبح المتعاملون في أسواق الأسهم الخليجية يهدفون فقط إلى اقتناص الفرص عند الارتفاع والانخفاض بشكل يومي، أي أن أسواق الأسهم في الخليج أسواق تغلب عليها المضاربة لا الاستثمار طويل الأجل.
فالقيمة السوقية للسوق السعودية كانت في نهاية عام 2005 أكثر من 600 مليار دولار ورغم ارتفاع عدد الشركات المدرجة في السوق السعودية فإن القيمة السوقية الآن لا تزيد على 500 مليار دولار بسبب أن الاتجاه الذي ساد في الأسواق الخليجية خلال الفترة 2005 ـ 2006 تركز الاستثمارات في أسواق الأسهم دون أي تنويع يذكر، لكن بدأت منطقة الخليج الآن تتجه نحو التحول إلى مركز عالمي لإدارة الأصول بحلول العقد المقبل، وهناك فرص جديدة متاحة أمام المنطقة, حيث يتوقع أن تصبح مركزا عالميا لإدارة الأصول بسبب توافر الثروات، وأصبح هناك إقبال من قبل المستثمرين الذين أصبحوا أكثر خبرة إدارية بالسوق على إدارة الصناديق, ولا سيما المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، أي أن المنطقة أصبحت منطقة جاذبة للاستثمار الأجنبي, خصوصا بعدما فقدت الأسهم العالمية 11 تريليون دولار وأصبحت قيمتها السوقية الآن 49.6 تريليون دولار منذ بداية هذا العام حتى تاريخ 1/7/2008, وهي ذات صلة بأزمتي الائتمان والرهون العقارية, فضلا عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد معدلات التضخم ومخاوف التباطؤ الاقتصادي.
وهي فرصة مواتية لصناعة سوق مالية قوية ومتماسكة, خصوصا بعد التشريعات التي تتبعها الآن دول الخليج في سياسة الانفتاح والتوجه بقوة نحو تنويع قاعدة الأصول من أجل الحد من المخاطر التي منيت بها أسواق الأسهم عام 2006, التي خسرت أسواق الأسهم الخليجية نحو 442 مليار دولار فاقت إيراداتها النفطية للسنة نفسها بمعدل 1.5 مرة وهو ما جعل حكومات الخليج تتوجه نحو جعل أسواق الأسهم إحدى قنوات الاستثمار في المنطقة بعدما كانت في الفترة الماضية القناة الاستثمارية الوحيدة .
وتمثل الآن القيمة السوقية لأسواق الخليج نحو 80 في المائة من القيمة السوقية للأسواق العربية (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) بقيمة إجمالية لا تزيد على تريليون دولار وبرسملة 1.8 في المائة من مجموع القيمة الرأسمالية للبورصات العالمية العضوة في الاتحاد البالغ 55,6 تريليون دولار حتى آذار ( مارس) 2008, وهي أقل من قيمة السوق الأمريكية الثانوية ناسداك البالغة نحو 3.5 تريليون دولار, أما السوق الرئيسة نيويورك فتبلغ أكثر من 14 تريليون دولار وعدد الشركات المنضوية تحت السوقين يبلغ نحو 60 ألف شركة بينما عدد الشركات في السوق الخليجية لا يزيد كثيرا على 637 شركة.
فتوحيد البورصات الخليجية في بورصة واحدة رئيسة إلى جانب بورصة ثانوية تخصص للشركات الصغيرة وحديثة الإدراج تزيد من عمق أسواق الأسهم الخليجية بدلا من أسواق متعددة صغيرة, خصوصا أننا نعايش تطبيق السوق المشتركة منذ بداية هذا العام طمعا في الوصول إلى السوق الموحدة.
فتشريعات هيئات أسواق المال الخليجية متقاربة يمكن من خلالها إنشاء بورصة موحدة وهي في يد دول المجلس، لأن توحيد البورصة عند بعض الاقتصاديين والمنظرين شرط ضروري لإقامة الاتحاد النقدي المزمع تنفيذه عام 2010، وتوحدت البورصات الآسيوية (الآسيان) بعد الأزمة المالية الآسيوية عام 1997, وذلك بهدف تخفيف اعتماد الشركات على البنوك وتحفيزها على التحول نحو إصدارات الأسهم والسندات داخل بلدانها وخارجها، وإن كانت السوق الخليجية لم تعان الظروف نفسها والأزمات ذاتها لكنها تعاني صغر أسواقها وتقاربها وتشابهها.
فتوسعة قاعدة السوق من حيث المشاركين والأدوات يعني إضفاء المزيد من العمق والسيولة على الأسواق وتخفيض تنفيذ العمليات والصفقات، كما تمكن المستثمرين من اختيار المشاريع الأكثر كفاءة وعائدية مما يحفز الإنتاج والكفاءة على مستوى الاقتصاد الكلي، كما تصبح البورصة الموحدة أكثر جاذبية للمحافظ الاستثمارية الأجنبية وستتمتع بثقل كبير في الأوساط الإقليمية والدولية وستحد من التقلبات التي تحدث من وقت إلى آخر، وستخفي تلك السوق المتحكمين في بعض الأسهم التي فشلت هيئة سوق المال في الإعلان عن قوائم كبار الملاك في كل شركة وبدلا من تحديد نسبة الـ 5 في المائة يمكن الإعلان عن أكبر خمسة أو عشرة أكبر ملاك للأسهم في الشركة الواحدة.
البورصة الموحدة ستكون في مصلحة الجميع وستعمل على تنظيم عمليات التداول بشكل سليم وصحيح في دول المنطقة، وهي فرصة لفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي, وهو من شأنه أن يدفع العجلة الاقتصادية لدول الخليج.
ودول مجلس التعاون ليست بمعزل عما يحصل في الأسواق العالمية الأخرى, حيث تنشأ صيغ مختلفة للتعاون بين الأسواق، وتشكيل تكتلات إقليمية لزيادة القدرة التنافسية لها، ومن الصعب في ظل مسيرة التنسيق أن تستمر الأسواق الخليجية متفاوتة ووجود فوارق كبيرة لأسواق صغيرة ومتقاربة.
المنطقة في حاجة إلى إقامة بورصة خليجية موحدة كي تعزز وتيرة نمو الأسواق المالية في المنطقة وتحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخليجية قبل الأجنبية. ووفقا لآخر التقديرات فإن 73 في المائة من الاستثمارات الخليجية في الأسواق العالمية تستثمر في الأسواق الأمريكية والأوروبية فيما تتوزع النسبة الباقية بين الأسواق الآسيوية, ومن ضمنها الصين, إضافة إلى الأسواق المحلية في المنطقة.
* نقلا عن جريدة "الإقتصادية" السعودية.
من اخر مواضيع العضو:
moto
*
برنامج جديد يزيد سرعة تحميل البرامج من الإنترنت*
هدية من الأخ ويب ماستر ملف اكسل لنقاط الدعم و المقاومة ذاتي التحديث