تحول الخلافات بين البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي دون إقرار خطة الإدارة الأميركية لإنقاذ المؤسسات المالية الأميركية. فقد أعرب مجموعة ٌ من أعضاء الكونجرس من الجمهوريين عن رفضهم للخطة التي إقترحها الرئيس الأميركي جورج بوش والتي تتضمن صندوقا يدعم هذه المؤسسات بنحو 700 مليار دولار امريكي.
وبدلا من ذلك يقترح هؤلاء خطة بديلة تشمل ضمانات تدعمها الحكومة لتسديد الديون المعدومة.
ولم ينجح اجتماع البيت الابيض الذى جمع الرئيس بوش مع المرشحَيْن الرئاسيين الديمقراطي باراك اوباما والجمهوري جون ماكين فى التوصل الى اتفاق حتى الآن حول خطة الانقاذ المالية المقترحة من جانب الإدارة الاميريكية.
الإجتماع حضره أيضا كبار اعضاء الكونجرس و مسوؤلين من وزارة الخزانة وقد حث الرئيس الأميركي كلا من الديمقراطيين والجمهوريين على إقرار الخطة.
ورغم ان بوش قد حذر من أن الاقتصاد الأمريكي بأسره في خطر، وأن الفشل في مواجهة الوضع الآن قد يكلف الكثير فيما بعد، الا انه لم يرشح شيء عن التوصل الى اتفاق نهائي حول خطة الانقاذ.
ومن المقرر أن يعقد كبار أعضاء الكونجرس اليوم اجتماعا آخر لمحاولة التوصل إلى اتفاق.
وكانت الأنباء قد أشارت إلى أن الديمقراطيين والجمهوريين توصلوا بالفعل إلى اتفاق مبدئي أمس الخميس بشأن خطة الإنقاذ قبل الاجتماع مع بوش في البيت الأبيض.
لكن لم يتم إبرام الاتفاق بشكل النهائي بسبب مخاوف الجمهوريين من تكاليف الخطة ما إذا كانت ستؤدي إلى تدخل حكومي أكبر في أسواق المال.
ويقول مراسلنا في واشنطن كيفين كونولي إن لدى الحزبين شكوكا حول هذه الخطة، وقد أكد كبار الأعضاء عقب الاجتماع إن الخطة تحتاج مزيدا من العمل.
وقال العضو الديمقراطي البارز في الكونجرس كريستوفر دود، الذي شارك في المحادثات إن الأطراف المختلفة توصلت إلى اتفاق بشأن النقاط الأساسية التي تتضمنها الخطة.
وقال دود "نحن نطلع الى مراجعة العرض، ويظل تركيزنا قائما على ضمان ان الحل النهائي سيكون حلا فعالا".
وقالت زعيمة الديمقراطيين في الكونجرس نانسي بيلوسي ان هناك توافقا بين الاطراف السياسية للتوصل الى حل حول خطة انقاذ الاقتصاد الامريكي.
اربع نقاط مبدئية
واوضحت بيلوسي ان الديمقراطيين يصرون على اربع نقاط مبدئية يعتبرون ان لا غنى عنها في هذه الخطة.
واول هذه النقاط التساهل في دفع اقساط القروض العقارية، وثانيها تشديد الرقابة المالية، وثالثها ضوابط تقييم الاملاك، ورابعها تقييد مكافآت كبار المديرين ورؤساء الشركات.
ويشدد الديمقراطيون على عملية ضبط مكافآت الرؤساء التنفيذيين للشركات، التي تصل في بعض الاحيان الى عدة ملايين من الدولارات.
كما يصرون على فرض رقابة منظمة وصارمة من السلطات المالية الفدرالية على ميزانيات الشركات وحساباتها التجارية والمالية.
دعوة إلى الاجتماع
وكان ماكين قد حث الرئيس بوش، صاحب خطة الانقاذ المالية، على الدعوة إلى اجتماع يضم ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي وأعضاء في الكونجرس للسعي للوصول إلى اتفاق مشترك وسريع بشأن الخطة.
وقال: "لقد حان الوقت لكلا الحزبين أن يتوحدا بشأن قضية حل هذه المشكلة."
الازمة الاقتصادية باتت محور التنافس بينهما
وفي بيان تلاه على الصحفيين في مدينة نيويورك، حذر ماكين من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن عدم تصرف الكونجرس بسرعة عاجلة لمعالجة الأزمة، حتى وإن كان كل من مجلسي النواب والشيوخ والبيت الأبيض عاكفين على البحث الجاد والشاق لإيجاد سبل للتوصل إلى اتفاق بشأن خطة الإنقاذ المذكورة.
بولسون يقبل بالشروط
من جانبه، قال هنري بولسون، وزير الخزانة، إنه سيقبل مطالب منتقديه من كلا الحزبين الرئيسيين في البلاد بشأن تحديد المبالغ التي سيتم دفعها إلى المدراء التنفيذيين في وول ستريت، والذين ستستفيد شركاتهم من خطة الإنقاذ المُقترحة.
وقد خاطب بولسون اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ قائلا: "إن الشعب الأمريكي غاضب بشأن قضية التعويضات التي تُدفع للمدراء التنفيذيين، وهو محق بذلك."
وأضاف قائلا: "يتعين علينا إيجاد سبيل لمعالجة هذا الأمر عبر الخطة، وذلك دون التقليل من فعاليتها."
تخفيف العبء
وطالب بن برنانكي، رئيس البنك الاحتياطي الأمريكي (المصرف المركزي)، الاربعاء بضرورة أن يدعم السياسيون خطة الإنقاذ من أجل تخفيف الضغط والعبء على الأسواق المالية.
وقال برنانكي: "إن الاقتصاد الأمريكي سيواجه مصاعب جمة في حال التقاعس عن اتخاذ إجراءات ملائمة وفعالة".
وفي أعقاب جلسة عقدها مجلس الشيوخ الثلاثاء واستغرقت 5 ساعات لبحث الأزمة، أعرب بعض الأعضاء عن تشاؤمهم البالغ بشأن إمكانية التوصل إلى حل يستطيع انتشال اقتصاد البلاد من أزمته الراهنة.
وفي تطور متصل، ذكرت التقارير أن مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" فتح تحقيقيا حول شبهات بوقوع عمليات نصب واحتيال داخل الشركات المالية الأمريكية العملاقة "ليمان براذرز" و"إيه آي جي" و"فاني ماي" و"فريدي ماك".
منقول من bbc