منتدى الإمارات للأوراق المالية

هذا الموقع متخصص بأسواق دبي و أبو ظبي المالية و هو أحد مواقع شبكة منتديات Yahoo مكتوب. انضم الآن و احصل على فرصة متابعة أخبار و معلومات و تقارير الاسواق المالية المحلية و العربية و العالمية.



موضوع مغلق
صفحة 1 من 5 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 49
Like Tree0Likes

الموضوع: بالصور قصة الجاسوس المصري رأفت الهجان الحقيقي ثعلب قهر إسرائيل وتاريخ جاسوسية العالم

  1. #1
    مـتداول نشط ريم الشحي is on a distinguished road الصورة الرمزية ريم الشحي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,228

    Post بالصور قصة الجاسوس المصري رأفت الهجان الحقيقي ثعلب قهر إسرائيل وتاريخ جاسوسية العالم

    السبت,آذار 29, 2008





    كلما شاهدت مسلسل رأفت الهجان كلما شعرت بالفخر والاعجاب برجال المخابرات المصرية لهذا العمل الكبير الناجح عملية زرع مصرى فى المجتمع الاسرائيلى وقد قرأت عنه بعض الكتب وجمعت هذه المعلومات وأقدمها اليكم لعلكم تعجبون به مثلى وتتمنون أن تكونوا مثله
    • الاسم الحقيقي : رفعت علي سليمان الجمال
    • الاسم في إسرائيل : جاك بيتون
    • الرمز الكودي : 313
    • تاريخ بداية المهمة : 1956
    • الوجهة : إسرائيل
    • تاريخ نهاية المهمة : 1973
    رأفت الهجان هو الاسم الفني البديل للمواطن المصري رفعت علي سليمان الجمال ولد فى 1يوليو غام 1927وقد عمل فى عدد من الاعمال فى مصرمثل العمل فى شركة بترول والعمل فى السينما ولكنه لم يظهر الا فى فيلم أو فيلمين وكان دوره صغير جدا وليس هو ذلك الرجل الذى مثل دور الشاب لوسى فى فيلم اشاعة حب كما يعتقد الكثيرون وحسب ما قالته المخابرات المصرية أنه قد سافر الى اسرائيل بعد تدريبه عام1956 واستطاع بنجاح باهر وغير متوقع اختراق المجتمع اليهودى واقامة علاقات وثيقة مع كبار رجال التجارة والاعمال والسياسة فى اسرائيل وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الإسرائيلي قام ولسنوات طويلة بالتجسس وإمداد جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل إسرائيل حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال في الإعداد لحرب أكتوبر وحسب ما أعلنته المخابرات المصرية فقد استطاع هذا البطل أن يحصل على رسومات كاملة لخط بارليف والنقط الحصينة فى سيناء وقد ظل يمد مصر بالمعلومات الكاملة عن الجيش الاسرائيلى حتى انتهاء الحرب
    وقد كان الهجان بطلا مصريا ظل فى اسرائيل يقدم خدمات واعمال للمخابرات المصرية لمدة 17عاما
    وقد نفت اسرائيل ـن يكون جان بيتون وهو اسم الهجان فى اسرائيل نفت أن يكون هذا الرجل جاسوس وأن ما كتبه صالح مرسى من نسج الخيال ولكن بدأت الصحافة الإسرائيلية ومنذ عام 1988 م تحاول التوصل إلى حقيقة الهجان أو بيتون أو الجمال فقامت صحيفة الجيروزليم بوست الإسرائيلية بنشر خبر تؤكد فيه أن جاك بيتون أو رفعت الجمال يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 م وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 واستطاع أن ينشئ علاقات صداقة مع عديد من القيادات في إسرائيل منها جولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة، وموشي ديان وزير الدفاع. وبعد سنوات قام صحفيان إسرائيليان وهما إيتان هابر ويوسي ملمن بإصدار كتاب بعنوان "الجواسيس" وفيه قالوا أن العديد من التفاصيل التي نشرت في مصر عن شخصية الهجان صحيحة ودقيقة لكن ما ينقصها هو الحديث عن الجانب الآخر في شخصيته، ألا وهو خدمته لإسرائيل حيث أن الهجان أو بيتون ما كان إلا جاسوس خدم مصر حسب رأي الكاتبي














    كتبها عطية ابو فرح






    مجموعه صور للجاسوس المصري .. رفعت علي سليمان الجمال ..

    الرجل الذى قهر اسرائيل ..


    لم تعترف اسرائيل في البداية بحقيقة كون رفعت الجمال جاسوس مصري

    وقال رئيس الموساد تعليقا علي نشر القاهرة للخبر :

    - ان هذة المعلومات التى اعلنت عنها المخابرات المصرية

    ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد .. وان على المصريين ان يفخروا بنجاحهم !

    ولكن صحيفة الجيروزاليم بوست فجرت القضية وبعد بحث مطول

    اكتشفت ان الهجان الذي كان يوما مرشحا للكنيست عن حزب مباي

    ماهو الا مواطن مصري مسلم .. وحصلت الصحيفة ايضا على

    بيانات رسمية من السجلات الاسرائيلية مفادها ان "جاك بيتون"

    يهودى مصرى من مواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955

    وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 .

    واضافت الصحيفة بعد التحرى ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال"

    رجل الاعمال الاسرائيلى استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد

    من القيادات فى اسرائيل منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .

    وخلصت الصحيفة الى حقيقة ليس بها ادنى شك :

    "جاك بيتون" ما هو الا رجل مصرى مسلم دفعت به المخابرات المصرية

    الى اسرائيل واسمه الحقيقى "رفعت على سليمان الجمال" من ابناء مدينة دمياط بمصر.

    وفور هذة المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية اطراف

    الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار :

    ان "الجمال" عبقرية مصرية استطاع ان يحقق اهداف بلاده ..

    ونجح فى ان يعود الى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه.

    كانت فضيحة لليهود بكل المقاييس .. ذلك المصري الذي عاش

    بينهم وكون امبراطورية سياحية وعرف اسرارهم ومررها للمصريين ..

    وغادر اسرائيل عندما مل اللعبة وحققت المخابرات العامة أهدافها ...























    رأفت الهجان





    الفصل الاول :يبدأ (رفعت في رواية قصة حياته، منذ مولده، في مدينة (دمياط)،
    في الأوَّل من يوليو 1927م، لأب ( علي سليمان الجمّال)، تاجر فحم بالجملة، وأم (رتيبة علي أبو عوض)، من أسرة راقية، تتحدَّث الإنجليزية والفرنسية، اللتين تعلمتهما في إحدى المدارس الخاصة..
    وفي بداية مذكراته، يتحدَّث (رفعت علي سليمان الجمَّال) عن أخيه غير الشقيق (سامي)، وعن شقيقه (لبيب) و(نزيهة)، ويؤكِّد احترامه وتقديره الشديدين للأخ غير الشقيق (سامي)، الذي تولَّى شئون الأسرة كلها، بعد وفاة الأب عام 1936م، والذي كان مدرساً خصوصياً للغة الإنجليزية، لأخوي الملكة (فريدة)، مما يعني أنه كان يتمتَّع بمكانة محترمة للغاية..


    وفي (مصر الجديدة)، نشأ (رفعت) وترعرع، تحت رعاية (سامي)، الذي نقل الأسرة كلها إلى (القاهرة)، بعد وفاة الوالد، والتحق (رفعت) هناك بمدرسة للتجارة المتوسِّطة، وهو في الرابعة عشرة من عمره، بناءً على ضغط الأسرة، التي رأت أن طبيعته غير المسؤولة، لن تساعده على النجاح في التعليم الجامعى..
    وفي مدرسته التجارية المتوسِّطة، انبهر (رفعت) بالبريطانيين، الذين كانوا يقاومون الجيوش النازية باستماتة، مما دفعه إلى التحدُّث بالإنجليزية، بلكنة بريطانية، كما تعلَّق كثيراً بأستاذه الباريسي، الذي علَّمه أن يتحدَّث الفرنسية بلكنة الفرنسيين، حتى أجاد اللغتين، وبرع في التحدُّث بهما، مما كان له أبلغ الأثر في مستقبله فيما بعد..
    وفي تلك الفترة أيضاً، كان للسينما سحر كبير، في نفوس الشباب، في كافة أنحاء العالم، مما جذب انتباه (رفعت)، وغرامه، وطموحه، إلى الحد الذي جعله يحلم بالعمل في السينما ذات يوم، حتى أنه، وأثناء رحلة مدرسية إلى ستوديوهات السينما، تسلَّل إلى حجرة الفنان (بشارة واكيم)، وراح يقلِّد أدواره، حتى ضبطه الممثل الكبير متلبساً، وراق له ما يفعله، فسأله عن اسمه وأسرته، ثم نصحه بالاهتمام بدارسته أوَّلاً، والعودة بعد الانتهاء منها، للبحث عن دور في عالم السينما..
    وفي ذلك اليوم، شعر (رفعت) الصبي بنشوة غامرة، وقرَّر أن يكمل دراسته، ليصبح ممثلاً..
    وفي بدايات عام 1943م، تزوَّجت شقيقته (نزيهة) من الملازم أوَّل (أحمد شفيق)، وانتقلت الأم إلى (دكرنس)، واستعد (سامي) للزواج من ابنة (محرم فهيم)، رئيس نقابة المحامين - آنذاك - وأصبح من الضروري أن ينتقل (رفعت) مع شقيقه (لبيب)، الذى أصبح محاسباً في بنك (باركليز)، إلى شقة أخرى، استأجرها لهما (سامي)، بالقرب من ميدان (لاظوغلي)..
    ووفقاً لمذكراته، التقى (رفعت) بالممثل (بشارة واكيم) مرة أخرى، في عام 1945م، فتذكَّره الرجل، ومنحه دوراً صغيراً في أحد أفلامه، لتتغيِّر بعدها حياته تماماً؛ فمع الزهو الذى شعر به، مع عرض الفيلم، على الرغم من صغر دوره، بدأ زملاء الدراسة يعاملونه كنجم سينمائي، وأحاطوه باهتمامهم، وأسئلتهم، وغيرتهم أيضاً، مما ضاعف من إحساسه بالثقة، وساعده على إنهاء دراسته، في صيف 1946م، ليعمل مرة أخرى، في أفلام الفنان (بشارة واكيم)، ويلتقي بأوَّل حب في حياته.. (بيتي)..


    وعلى الرغم من أن مذكرات (رفعت) تحمل اسم (بيتي)، التي وصفها بأنها راقصة شابة، مراهقة وطائشة، وتكبره بعام واحد، إلا أن بعض الآراء تعتقد أن المقصود هنا هو الراقصة (كيتي)، اليهودية الشابة، التي تورَّطت فيما بعد، مع شبكة جاسوسية أخرى، وفرَّت تحت جنح الظلام من (مصر) كلها، ولم تُسمع أخبارها بعدها قط..

    المهم أن (رفعت) لم يرتبط بالراقصة الشابة عاطفياً فحسب، وإنما جنسياً أيضاً، وانتقل للعيش معها، مما أثار غضب (لبيب)، وتسبَّب له في مشكلات عائلية عديدة، جعلته يتخلَّى فى النهاية عن (بيتي)، وعن العمل فى السينما، ليتقدَّم بطلب وظيفة لدى شركة بترول أجنبية، على ساحل البحر الأحمر، ويفوز بها بجدارة؛ بسبب إجادته للفرنسية والإنجليزية بطلاقة..
    ولقد نجح (رفعت) فى عمله إلى حد كبير، وبالذات لأنه يعمل في (رأس غارب)، على مسافة تقرب من مائتي كيلو متر، بعيداً عن (القاهرة)، التي فر من مشاكله العديدة بها، ورفض بإصرار العودة إليها، عندما تم نقله إلى الفرع الرئيسي بها، كنوع من الترقية..
    ورفض (رفعت) الترقية، ورفض الوظيفة كلها، وتحيَّن فرصة لقائه برجل أعمال سكندري، ربطته به علاقة وثيقة أثناء عمله، ليطلب منه العمل لديه، ولينتقل بعدها بالفعل إلى (الإسكندرية)..
    وارتبط (رفعت) برجل الأعمال السكندري هذا ارتباطاً وثيقاً، وشعر في منزله بدفء الأسرة، الذي افتقده طويلاً، بل وخفق قلبه هناك بحب (هدى)، ابنة رجل الأعمال، الذي لم يعترض على نمو هذه العلاقة، بعد أن اعتبر أن (رفعت) بمثابة ابنه، الذي لم ينجبه أبداً..
    وكان من الممكن أن ينمو هذا الحب، ويزدهر، وينتهي بزواج، واستقرار، وأسرة بسيطة وسعيدة، و…
    ولكن القدر كان يدخر مفاجأة كبيرة لبطلنا، هي بالضبط ما رأيناه وتابعناه جميعاً، على شاشة التليفزيون، في المسلسل الشهير..
    مهمة متابعة، لفرع الشركة في (القاهرة)، تحوَّلت إلى عملية احتيال، من مدير الفرع الخبيث، وانتهت باتهام (رفعت) بالاختلاس والسرقة..
    وعلى الرغم من أن رجل الأعمال السكندري كان يدرك أن (رفعت) قد سقط في فخ محكم، إلا أنه اضطر لفصله من وظيفته، تجنباً لإجراء أية تحقيقات رسمية، في نفس الوقت الذي أوصى فيه بتعيينه كمساعد ضابط حسابات، على متن سفينة الشحن (حورس)..
    وأثناء عمله على السفينة، وتوقفها فى (ليفربول) البريطانية، التقى (رفعت) بالفاتنة (جودي موريس)، التى ذكَّرته بحبيبته السابقة (بيتي)، مما دفعه إلى الارتباط بها، ودفعها إلى التعلُّق به، حتى أنها حرضته على التظاهر بالإصابة بالتهاب الزائدة الدودية، حتى لا يرحل مع السفينة (حورس)، عندما يحين موعد مغادرتها لميناء (ليفربول)..
    وقضى (رفعت) بعض الوقت مع (جودي) بالفعل، بعد رحيل (حورس)، ولكنه لم يلبث أن سئم الأمر كله كعادته، فاستعاد عمله على سفينة الشحن، عند عودتها إلى (ليفربول)، وعاد إلى (مصر)، في مارس 1950، إلا أنه لم يلبث أن عمل على متن سفينة شحن فرنسية، سافر معها إلى (مرسيليا)، ثم هجرها إلى (باريس)، حيث أجاد اللغة الفرنسية إجادة تامة، واستثمرها فى إقامة بعض العلاقات النسائية هناك، والتي كان يرغب في استمرارها إلى الأبد، لولا أنه واجه خطر الطرد من البلاد؛ لأنه لم يكن يحمل تأشيرة إقامة رسمية..
    ومرة أخرى، وبتأشيرة زيارة قصيرة، سافر (رفعت) إلى (بريطانيا)، بحجة استشارة الطبيب، الذي أجرى له عملية الزائدة، واستقر ليعمل هناك في وكالة للسفريات، تحمل اسم (سلتيك تورز)..


    وفي هذه المرة أيضاً، ومع النجاح الذي حققه في عمله، كان من الممكن أن يستقر (رفعت) في (لندن)، وأن يحصل على إقامة رسمية بها، بل وأن يصبح من كبار خبراء السياحة فيها، لولا أنه، وأثناء قيامه بعقد صفقة لحساب الشركة في (نيويورك)، تلقَّى عرضاً من صاحب شركة أمريكية، بدا له مناسباً للغاية، فقبله على الفور، ودون تفكير، وقرَّر الإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الوقت، دون تأشيرة عمل رسمية، أو بطاقة ضمان اجتماعي خضراء..







    ولعل هذا أسوأ قرار اتخذه (رفعت الجمَّال) في حياته، أو أن القدر كان يدخر له بالفعل ذلك الدور، االذي صنع منه حالة فريدة في عالم الجاسوسية، ويدفعه إليه دفعاً بلا هوادة..
    فمنذ اتخذ قراره هذا، اضطربت حياة (رفعت) تماماً..
    إدارة الهجرة بدأت تطارده، وصاحب العمل تخلّى عنه، وتم وضع اسمه فى القائمة السوداء في (أمريكا)، مما اضطره للهرب إلى (كندا)، ومنها إلى (فرانكفورت) في (ألمانيا)، التي حصل على تأشيرة ترانزيت بها، باعتبارها مجرَّد محطة، للوصول إلى (النمسا)..
    ولكن عبثه أيضاً صنع له مشكلة ضخمة في (فرانكفورت)، حيث قضى ليلة واحدة، مع فاتنة شقراء، استيقظ ليجد نفسه بعدها دون نقود، ودون جواز سفر أيضاً..
    ففي تلك الفترة بالذات، كان الكثيرون من النازيين السابقين، يسعون للفرار من (ألمانيا)، ويشترون، في سبيل هذا، جوازات سفر أجنبية..
    ولقد اتهمه القنصل المصري هناك بأنه قد باع جواز سفره، ورفض أن يمنحه وثيقة سفر بدلاً منه، ثم لم تلبث الشرطة الألمانية أن ألقت القبض عليه، وتم سجنه لبعض الوقت، قبل أن يرحل قسراً، على متن أوَّل طائرة، عائداً إلى البلد الذي جاهد للابتعاد عنه..
    إلى (مصر)..
    وهناك بدأت مرحلة جديدة..
    وخطيرة
    مع عودة (رفعت) إلى (مصر)، بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في (فرانكفورت)،
    وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة مؤسفة من اليأس والإحباط، لم تنته إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة (السويس)، تتناسب مع إتقانه للغات..
    ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية..
    وهنا، بدأ (رفعت) يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم (علي مصطفى)، يحوي صورته، بدلاً من صورة صاحبه الأصلي.. وبهذا الاسم الجديد، عمل (رفعت) في شركة قناة (السويس)، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت..
    ولكن هيهات… لقد قامت ثورة يوليو1952م، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه (رفعت) الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة (السويس)، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى (تشارلز دينون)..
    والمدهش أن (رفعت) قد قضى بعض الوقت، في أحد الفنادق الدولية الكبرى، منتحلاً شخصية (دينون)، دون أن ينكشف أمره لحظة واحدة، أو يُدرك مخلوق واحد، ممن يتعامل معهم يومياً، أنه ليس صحفياً، بل وليس حتى سويسرياً، بل مجرَّد شاب مصري، يحمل شيكات سياحية، قيمتها اثنا عشر ألف دولار أمريكي، هى نتاج عمله في شركة (سلتيك تورز) البريطانية، مما يثبت مدى براعته، وقدرته المدهشة على إقناع وخداع كل من حوله، وتمكُّنه المدهش من اللغات ولكناتها أيضاً..
    وبسبب بعض المتغيرات السياسية، في عام1953م، بدأت عملية مراجعة لأوراق الأجانب في (مصر)، مما اضطر (رفعت) إلى إنهاء إقامته في ذلك الفندق الدولي، الذى لم يُسدِّد فاتورته على الأرجح؛ لأنه قرَّر أن يغيِّر هويته مرة أخرى، وحصل بالفعل على جواز سفر جديد، باسم البريطانى (دانيال كالدويل)..
    وبأسلوب إيقاف السيارات (الأوتوستوب)، اتجه (رفعت) نحو حدود (ليبيا)، وقد وقر في نفسه أنه لم يعد أمامه سوى أن يغادر (مصر) كلها..
    ولقد سار كل شيء على ما يرام، حتى بلغ نقطة الحدود نفسها، وقدَّم للضابط البريطاني عندها جواز سفره البريطاني، بمنتهى الثقة والبساطة، وهو يتحدَّث معه بلكنة بريطانية صرفة..
    ولكن الأمور لم تكن تسير لصالحه هذه المرة..
    ففي ذلك الحين، كان الكثيرون من الجنود البريطانيين يفرون من وحداتهم في (الإسكندرية)، ويحاولون عبور الحدود إلى (ليبيا)، كما كان العشرات من اليهود يسعون لتهريب أموالهم، عبر الحدود نفسها، مما جعل الضابط البريطاني يطالبه بإفراغ كل ما تحويه جيوبه أمامه، فلم يتردَّد (رفعت) لحظة واحدة، وبدا شديد الهدوء والثقة، وهو يفرغ جيوبه أمام البريطاني، الذي التقط الشيكات السياحية، وفحصها في اهتمام بالغ، قبل أن يسأله عما يعنيه كون الشيكات محرَّرة لاسم (رفعت الجمَّال)، في حين أن جواز السفر يحمل اسم (دانيال كالدويل)..
    وهنا، ارتكب (رفعت) أكبر حماقة في حياته، عندما قال: إنه سيوقَّع تلك الشيكات باسم (رفعت الجمَّال)، مما اعتبره البريطاني بادرة شك، فألقى القبض عليه، وأعاده إلى (القاهرة) مع تقرير يشير إلى أنه لا يبدو مصرياً، أو حتى بريطانياً، وأنه على الأرجح (دافيد أرنسون) آخر..
    و(دافيد أرنسون) هذا ضابط يهودي، كان مستشاراً للقائد التركي (جمال باشا) في (دمشق) يوماً ما، ضمن شبكة تجسُّس يهودية، انتشر أفرادها في الإمبراطورية العثمانية..
    ولكن سلطات التحقيق في (مصر) لم تكن لديها خلفية تاريخية مناسبة، لتستوعب هذا الأمر، لذا فقد اتهمت (رفعت) بأنه يهودي، يحمل اسم (دافيد أرنسون)، وجواز سفر باسم (دانيال كالدويل)، وشيكات سياحية باسم (رفعت الجمَّال)، ولقد زاد هو الطين بلة -حسبما قال في مذكراته- عندما تحدَّث بالعربية، ليثبت التهمة على نفسه، مما جعلهم يرسلونه إلى (القاهرة)، وإلى (مصر الجديدة) بالتحديد؛ لأنها الجهة الوحيدة، التي عثروا فيها على اسم (رفعت الجمَّال)..
    إلى هنا، والمذكرات لم تبتعد كثيراً عن تلك الأحداث، التي تابعناها جميعاً، في المسلسل الشهير، على شاشة التليفزيون، فقد أعيد استجواب (رفعت) في قسم (مصر الجديدة)، وحار الكل في شأنه، وافترض بعض الجنود، والضباط، وحتى المساجين، أنه بالفعل يهودي مصري، و…
    وفجأة، زاره ذلك الرجل..
    وفي هذا الجزء بالتحديد، أعتقد أنه من الأفضل أن ننقل الحدث، كما رواه (رفعت علي سليمان الجمَّال) بنفسه، باعتباره أهم وأخطر نقطة تحوّل، في مسار حياته كلها، حيث يقول:
    رأيت في انتظاري رجلاً ضخم البنية، يوحى بالجدية، يرتدي ملابس مدنية، هادئ الصوت في ود حين يلقي أوامره.
    وجه كلامه للحارس الذى اصطحبني قائلاً:
    - يمكن أن تتركنا الآن وحدنا.
    واتجه ناحيتي وطلب مني الجلوس. جلست. وفي داخلي قلق حقيقي. يسيطر عليَّ مزاج عنيد وملل وضيق مما سيأتي، فقد سئمت وضقت ذرعاً من القيود التي وضعوني فيها. وعندما قدم لى الجالس قبالتي سيجارة ثنيت يدي في هدوء فانسلتا خارج القيد الحديد. تردد الرجل لحظة، ولكنه لم ينطق بشيء، ولم يستدع الحارس. فقط جلس خلف مكتبه، الذي أجلس قبالته، وقد رسم على شفتيه ابتسامة وهو يتطلع إلىَّ.
    قدّم لي نفسه قائلاً:
    - اسمي حسن حسني من البوليس السياسي.
    قفزت إلى رأسي علامة استفهام كبيرة: ما علاقتي أنا بالبوليس السياسي؟ إن المباحث الجنائية هي وحدها المسؤولة عن الجرائم التي يحاولون اتهامي بها.

    استطرد الرجل قائلاً:
    - لا أستطيع أن أخاطبك باسمك لأنني لا أعرف أي اسم أستخدم من أسمائك الثلاثة. يجب أن تعرف أن قضيتك صعبة جداً. ليس المسألة خطورة جرائمك، بل لأننا ببساطة لا نعرف من أنت. إن الثورة في بلدنا لا تزال حديثة عهد، بلا خبرة أو استعداد. ونحن لا نستطيع إصدار وثائق إثبات الشخصية للجميع لأننا لا نملك الوسائل اللازمة ولا العاملين اللازمين لذلك. وكما ترى فإنني صريح معك. وحيث إنك حتى هذه اللحظة مجرد مشتبه فيه، فالواجب يقضي بأن لا تبقى في الحجز أكثر من يومين. بعد هذا لابد من عرضك على قاض أو إطلاق سراحك. ولكن يجب أن نتحفظ عليك حتى تفصح لنا عن حقيقة هويتك. نحن في ثورة ولسنا على استعداد لتحمل أية أخطاء في هذه المرحلة.
    أنصت إليه بانتباه محاولاً تصور ما يرمى إليه. واستطرد قائلاً:
    - أود أن أغلق قضيتك. لا يوجد أي بلاغ عن سرقة جواز سفر بريطاني باسم (دانييل كالدويل). ولا أستطيع أن أفسر كيف ظهر في ملفك أنك يهودي باسم (ديفيد آرونسون). ثم إن (رفعت الجمَّال) لا توجد اتهامات ضده ولا أبلغ هو عن سرقة أى شيكات سياحية. سأدعك تخرج إلى حال سبيلك شريطة أن أعرف فقط من أنت على حقيقتك. والآن ما قولك؟
    قلت له :
    - ألا تريد أن تخبرني لماذا أنت مهتم بي؟ واضح أنني لست هنا بسبب اتهام ما.
    وكان رده:
    - أنا معجب بك. إجابتك أسرع مما توقعت.
    تصورت أنه ما دام من البوليس السياسي، وهو ما أصدقه، فليس من المنطقي أن يعرفني باسمه مع أول اللقاء إلا إذا كان على يقين من أمري.
    كان البوليس السياسي في ذلك الوقت نوعاً من المخابرات. وعلى الرغم من ادعائه أنهم لا يملكون الإمكانيات إلا أنهم كانوا يعملون بدأب شديد.
    استطرد قائلاً:
    - أنا مهتم بك. فقد تأكد لنا أنك قمة في الذكاء والدهاء. لقد أثرت حيرة الرسميين إزاء الصور التي ظهرت عليها حتى الآن. قد تكون إنجليزياً أو يهودياً أو مصرياً. غير أن ما أثار اهتمامي كثيراً بشأنك هو أن أحد رجالنا الذين دسسناهم بينكم في حجز الإسكندرية أفاد بأن جميع النزلاء اليهود الآخرين اعتقدوا عن يقين أنك يهودي.
    دهشت للطريقة التي يعملون بها. لقد وصل بهم الأمر إلى حد وضع مخبرين داخل السجن للتجسس على الخارجين على القانون. وواصل حسن حسني حديثه قاصداً مباشرة إلى ما يرمي إليه فقال:
    - يجب التزام الحذر. أعداء الثورة في كل مكان ويريدون دفع مصر مرة ثانية إلى طريق التبعية للأجانب وكبار الملاك الزراعيين. بيد أن هذا موضوع آخر. فأنت كإنجليزي لا يعنيك هذا في كثير أو قليل. وأنا على يقين من أنك لا تضمر كراهية للشعب المصري.
    انفجرت فجأة قائلاً:
    - هذه إهانة أنا مصري، وحريص كل الحرص على مصر وشعبها.
    صحت وصرخت بأعلى صوتي لهذه الإهانة التي وجهها لي. وما أن انتهيت من ثورتي الغاضبة حتى أشعل سيجارة وابتسم ابتسامة المنتصر..
    وعرفت أنني وقعت .

    الفصل الثالث
    في مذكراته، وبقلمه، يواصل (رفعت الجمّال) رواية تفاصيل مقابلته الأولى، لضابط البوليس السياسي، قائلاً:
    -عندئذ عرفت أنني وقعت في المصيدة التي نصبها لي. عرفت أنه انتصر عليّّ. فقد استفزني إلى أقصى الحدود ليجعلني أظهر على حقيقتي، واستطاع ببضع كلمات عن أعداء مصر أن يجعلني أكشف الستر عما أخفيته.
    وهنا قال:
    - (رفعت) أنا فخور بك. أنت مصري أصيل. أطلب منك أن تخبرني شيئاً واحداً وبعدها سأعترف لك بالسبب في أنك هنا، وفي أني مهتم بك أشد الاهتمام. كيف نجحت في جعل اليهود يقبلونك كيهودي؟أجبت قائلاً:
    - هذه قصة طويلة، وأنا واثق من أنك لا تريد سماعها.وكانت إجابته:
    - جرَّب. عندي وقت طويل.سألته:
    - وفيم يهمك هذا؟قال هادئاً:
    -لأنني بحاجة إليك، وعندي عرض أريد أن أقترحه عليك.
    ربما كنت أنتظر هذه اللحظة. إذ سبق لي أن عشت أكاذيب كثيرة في حياتي، وبعد أن قضيت زمناً طويلاً وحدي مع أكاذيبي، أجدني مسروراً الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي لـ(حسن حسني) كل شيء عني منذ البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في ستوديوهات السينما، وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلاً. وحكيت له عن الفترة التي قضيتها في (إنجلترا) و(فرنسا) و(الولايات المتحدة الأمريكية)، ثم أخيراً في (مصر). بسطت له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته.
    بعد أن فرغت من كلامي اتسعت ابتسامة (حسني) أكثر مما كانت وقال لي:
    - (رفعت الجمَّال)، أنت إنسان مذهل. لقد اكتسبت في سنوات قليلة خبرة أكبر بكثير مما اكتسبه شيوخ على مدى حياتهم. أنت بالضبط الشخص الذي أبحث عنه. يمكن أن نستفيد منك استفادة حقيقية.وكان سؤالي هذه المرة:- ما الذي تريدني من أجله؟
    أجاب قائلاً:
    - كما قلت لك من قبل هناك مشكلات خارجية كثيرة تواجه مصر. وتوجد في مصر أيضاً رؤوس أموال ضخمة يجري تهريبها. والملاحظ أن كثيرين من الأجانب وخاصة اليهود هم الذين يتحايلون لتهريب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد. يمكنهم تحويل مبالغ بسيطة فقط بشكل قانوني، غير أنهم نظموا فرقاً تخطط وتنظم لإخراج مبالغ ضخمة من مصر. واليهود هم الأكثر نشاطاً في هذا المجال. إن إسرائيل تأسست منذ خمس سنوات مضت، وهناك كميات ضخمة من الأموال تتجه إليها. ونحن ببساطة لا نستطيع تعقب حيلهم، ومن ثم فنحن نريد أن نغرس بينهم شخصاً ما، يكتسب ثقتهم ويطمئنون إليه وبذا يكتشف حيلهم في تهريب أموالهم إلى خارج البلاد، كما يكشف لنا عمن وراء ذلك كله. نريد أن نعرف كيف تعمل قنوات النقل التي يستخدمونها وكل شيء آخر له أهمية. وأنت الشخص المثالي لهذا العمل. الشخص الذي نزرعه وسطهم لابد وأن يكون يهودياً. ولقد استطعت إقناعهم بأنك كذلك. ما رأيك؟ هل أنت على استعداد لهذه المهمة؟حدقت فيه كأنه نزل إليّ من السماء. لم أشعر بالاطمئنان، ولم تكن لديّ فكرة عما أنا مزمع عمله. أوضح لي أنني أفضل فرس رهان بالنسبة له. وأضاف أنهم سوف يتولون تدريبي، وإيجاد قصة جيدة الإحكام لتكون غطاء لي، ثم يضعونني وسط المجتمع اليهودي في (الإسكندرية).
    سألته:
    - وماذا يعود عليَّ أنا من هذا؟
    - سيتم محو ماضي (رفعت الجمَّال) تماماً، ويجري إسقاط جميع الإجراءات القضائية الأولية لإقامة الدعاوي ضدك بسبب جوازات السفر المزورة، والبيانات الشخصية عن (علي مصطفى)، و(شارلز دينون)، و(دانييل كالدويل)، وأي أسماء أخرى سبق لك أن استعملتها، كما سيتم إسقاط أي اتهامات أخرى ضدك. وسوف تستعيد قيمة شيكاتك السياحية، أو تكتب بالاسم الذي تتخذه لنفسك وتعيش به كيهودي. هل نعقد الصفقة معاً؟عدت لأسأله:
    - هل لي حق الاختيار؟
    - من حيث المبدأ لك الخيار. فإذا كنت قد اعتدت على حياة السجن، فمن المؤكد أنك تستطيع اختيار هذا لأن السجن سيكون هو مكانك ومآلك زمناً طويلاً ما لم تسقط الاتهامات ضدك.
    - وكيف نبدأ إجراءاتنا من هنا إذا ما قبلت عرضك؟
    - سنشرع في تدريبك على الفور. سيكون تدريباً مكثفاً ويحتاج إلى زمن طويل. وسوف تكون لك شخصية جديدة وتنسى ماضيك تماماً. وما أن توضع في مكانك الجديد حتى تغدو مسؤولاً عن نفسك. لن يكون لنا دور سوى دعمك بالضرورات، ولن نتدخل إلا إذا ساءت الأمور، أو أصبح الوضع خطراً.
    جلست في مكاني أفكر في الفرص المتاحة لي، مدركاً ألا خيار آخر أمامي إذا لم أشأ دخول السجن، لقد أوقع بي (حسن حسني) حيث أراد لي، ولا حيلة لي إزاء ذلك. وقفت وبسطت يدي لأصافحه موافقاً وأنا أقول له:- حسن، أظنك أوقعت بي حيث تريد لي أن أكون. إذن لنبدأ.
    أجاب وعلى شفتيه ابتسامة:- أنا سعيد جداً أن أسمع هذا منك.

    وبدأت فترة تدريب مكثف. شرحوا لي أهداف الثورة وفروع علم الاقتصاد، وتعلمت سر نجاح الشركات متعددة القوميات، وأساليب إخفاء الحقائق بالنسبة لمستحقات الضرائب، ووسائل تهريب الأموال، وتعلمت بالإضافة إلى ذلك عادات اليهود وسلوكياتهم. وتلقيت دروساً مكثفة في اللغة العبرية كما تعلمت تاريخ اليهود في مصر وأصول ديانتهم. وعرفت كيف أمايز بين اليهود الإشكانز(*) والسفارد(**) والشازيد(***). وحفظت عن ظهر قلب الشعائر اليهودية وعطلاتهم الدينية حتى أنني كنت أرددها وأنا نائم. وتدربت أيضاً على كيفية البقاء على قيد الحياة معتمداً على الطبيعة في حالة إذا ما اضطرتني الظروف إلى الاختفاء فترة من الزمن. وتدربت بعد هذا على جميع عادات الشرطة السرية للعمل بنجاح متخفياً. وأخيراً تقمصت شخصيتي الجديدة. وأصبحت منذ ذلك التاريخ (جاك بيتون) المولود في 23أغسطس عام1919 في المنصورة، من أب فرنسي وأم إيطالية. وأن أسرتي تعيش الآن في (فرنسا) بعد رحيلها عن مصر، وهي أسرة كانت لها مكانتها وميسورة الحال. وديانتي هي يهودي إشكنازي. وتسلمت وثائق تحمل اسمي الجديد والتواريخ الجديدة.
    هكذا ذكر (رفعت) الأمر، في مذكراته الشخصية..
    وهكذا انتهى (رفعت الجمَّال) رسمياً، ليولد (جاك بيتون)، الذي انتقل للعيش في (الإسكندرية)، ليقيم في حي يكثر به اليهود، ويحصل على وظيفة محترمة، في إحدى شركات التأمين..
    ورويداً رويداً بدأت ثقته في نفسه تزداد، وبدأ يتعايش كفرد من الطائفة اليهودية، التي قدمه إليها زميل الحجز السابق (ليفي سلامة)، والذي قضي معه بعض الوقت، عندما تم إلقاء القبض عليه، عند الحدود الليبية..
    وفي مذكراته هذه، يكشف لنا (رفعت الجمَّال) جانباً لم يتطرَّق إليه المسلسل التليفزيوني على نحو مباشر أبداً، إذ تباغتنا المفاجأة بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في (الإسكندرية)، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي (إفراهام دار)، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم (فضيحة لافون)، نسبة إلى (إسحق لافون)، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك..
    وفي الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلاً لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية والخطورة، في عالم المخابرات والجاسوسية، مثل (مارسيل نينو)، التي أقام علاقة معها لبعض الوقت، و(ماكس بينيت)، و(إيلي كوهين)، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصباً شديد الحساسية والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في الشقيقة (سوريا)، وغيرهم..
    ومذكرات (رفعت)، في هذا الجزء بالذات، تبدو مدهشة بحق، إذ أنها تخالف كل ما قرأناه أو تابعناه، بشأن عملية (سوزانا)، أو (فضيحة لافون)؛ إذ أنها توحي بأن كل شيء كان تحت سيطرة جهاز مكافحة الجاسوسية منذ البداية، وأن (حسن حسني)، ومن بعده (علي غالي)، الذي تولَّى أمر (رفعت)، في مرحلة تالية، كانا يتابعان نشاط الوحدة (131) طوال الوقت، وأن معلومات (رفعت)، التي كان ينتزعها، من قلب الوحدة، كانت سبباً أساسياً في إحباط العملية كلها، وإلقاء القبض على كل المشتركين فيها..

    الفصل الاخير
    على الرغم من التعارض الواضح، في مذكراته، مع مانشر عن تفاصيل سقوط
    جواسيس فضيحة (لافون)، فأنا -شخصياً- أكثر ميلاً لتصديق قصة (رفعت)، بل
    وأعتقد أن الهدف من نشر الأمر، على نحو مختلف، كان حمايته بالدرجة الأولى
    بعدما انتقل عمله من الشرطة والبوليس السياسي إلى عالم الجاسوسية، وتطوَّر
    الهدف من وجوده، في مرحلة تالية من العملية..


    ولقد تم إلقاء القبض على (رفعت) و(إيلي كوهين)، كأفراد في الوحدة
    (131)، ثم أطلق سراحهما فيما بعد، لعدم وجود ما يدينهما، فاختفى بعدها (إيلي)،
    في حين بقي (رفعت)، ليواصل الحياة لبعض الوقت، باسم (جاك بيتون)، الذي لم
    يتطرَّق إليه الشك حتماً، بدليل أن الإسرائيليين قد اتهموا عضواً آخر، من الوحدة (131)بكشف أسرارها، وهو (بول فرانك)، الذي حوكم بالفصل، فور عودته إلى (إسرائيل)وصدر ضده الحكم بالسجن لاثني عشر عاماً..
    وحتى ذلك الحين، وكما يقول (رفعت) في مذكراته، كانت مهمته تقتصر على
    التجسُّس على مجتمع اليهود في (الإسكندرية)، ولكن عقب نجاح عملية الوحدة (131)تم استدعاؤه إلى (القاهرة)، ليلتقي بضابط حالته الجديد (علي غالي)، الذي واجهه
    لأوَّل مرة بأنه قد نجح تماماً في مهمته، وأن الخطة ستتطوَّر، لتتم الاستفادة به أكثر
    خارج الحدود، خاصة وأن سمعته، كفرد سابق في الوحدة (131)، ستخدع
    الوكالات اليهودية، وستدفعها للتعامل معه كبطل..

    وهنا أيضاً، أعتقد أنه من الأروع أن نقرأ تفاصيل تلك اللحظات الحاسمة من مذكرات (رفعت)
    مباشرة، عندما يقول:
    مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة في حياتي. لم أكن أتصور
    أنني ما أزال مديناً لهم، ولكن الأمر كان شديد الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات.
    فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء
    في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائياً.

    والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتاً مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم.
    ولست مشوقاً إلى ذلك. ولكني كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصته
    كما لو كنت أمثل دوراً في السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون).
    أحببت اللعبة، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوري
    هو العالم باتساعه، وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي
    عرض مسرحي مذهل هذا؟... لقد اعتدت دائماً وبصورة ما أن أكون مغامراً مقامراً
    وأحببت مذاق المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي.
    سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض
    عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة أوسكار.
    وكنت مقتنعاً أيضاً بأني أعمل الصواب من أجل مصر وشعبها.

    قلت لغالي:
    - إذا كنت تعتقد أنني قادر على أداء المهمة فإني لها.
    ثم كان السؤال الثاني:- كيف نبدأ من هنا؟
    - سوف يجري تدريبك على العمل على الساحة الدولية. كل ما تتعلمه
    يجب أن يسري في دمك. هذا هو سر اللعبة. أنت مخرج عرضك المسرحي
    وإما أن تنجح فيه بصورة كاملة، أو تواجه الهلاك.
    تصافحنا علامة الموافقة وبدأت جولة تدريب مكثف. ودرست تاريخ اليهود الأوروبيين
    والصهيونية وموجات الهجرة إلى فلسطين. تعلمت كل شيء عن الأحزاب السياسية
    في (إسرائيل) والنقابات و(الهستدروت) أو اتحاد العمال، والاقتصاد والجغرافيا
    والطوبوغرافيا وتركيب (إسرائيل). وأصبحت خبيراً بأبرز شخصيات (إسرائيل)
    في السياسة والجيش والاقتصاد عن طريق دراسة أفلام نشرات الأخبار الأسبوعية.
    وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر
    والتصوير بآلات تصوير دقيقة جداً، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة
    الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع
    وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة
    وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة. وانصب اهتمام كبير على تعلم الديانة الموسوية
    واللغة العبرية. واعتدت أن أستمع كل يوم ولمدة ساعات إلى راديو إسرائيل.
    بل وعمدت إلى تعميق لهجتي المصرية في نطق العبرية لأنني في نهاية الأمر مولود في مصر.
    بعد التدريب تحددت لي مهنة. تقرر أن أكون وكيل مكتب سفريات حيث إن هذا
    سيسمح لي بالدخول إلى (إسرائيل) والخروج منها بسهولة، وتقرر أن أؤدي اللعبة
    لأطول مدة ممكنة. لم يكن ثمة حد زمني، وكان لي الخيار بأن أترك الأمر كله
    إذا سارت الأمور في طريق خطر. وسوف نرى إلى أين تمضي بنا الأمور. وقيل لي
    إنني أستطيع بعد ذلك العودة إلى (مصر) وأستعيد شخصيتي الحقيقية.
    وتسلمت مبلغ 3000 دولار أمريكي لأبدأ عملي وحياتي في (إسرائيل).
    وفي يونيو1956 استقللت سفينة متجهة إلى (نابولي) قاصداً في الأصل أرض الميعاد.
    ودعت (مصر) دون أن أدري ما سوف يأتي به المستقبل.

    واعتباراً من هذه المرحلة، تنقلنا مذكرات (رفعت الجمًّال)، التي تركها لزوجته بعد وفاته
    إلى تلك المرحلة الجديدة تماماً من حياته، والتي سافر خلالها إلى (نابولي)،
    حيث التقطته الوكالة اليهودية هناك، وبذلت جهدها لإقناعه بالسفر إلى (إسرائيل)،
    (أرض الميعاد)، كما كانت تقول دعاياتهم بمنتهى الإلحاح أيامها..
    وفي هذا الجزء بالذات، وربما دون أن يدري (رفعت) نفسه، تتبدّى عبقرية العملية كلها،
    إذ لم يبد هو أية لهفة، على السفر إلى (إسرائيل)، إلا أنه لم يمانع بشدة في الوقت نفسه،
    وإنما جعلهم يعتقدون أنهم قد نجحوا في إقناعه، وتركهم يدفعونه إلى ظهر سفينة،
    حملته إلى (إسرائيل)، التي استقبله فيها رجل مخابرات يُدعى (سام شواب)، واستجوبه
    بعض الوقت، ثم منحه تأشيرة إقامة، وجواز سفر إسرائيلي فيما بعد، مما يؤكِّد
    أن عملية المخابرات المصرية قد نجحت بالفعل..
    وبمنتهى القوة..

    ويتحدَّث (رفعت الجمَّال)، في تلك المرحلة من مذكراته، عن إنشائه لمكتب سفريات
    (سي تورز)، في 2 شارع (برينر) في (تل أبيب)، وصداقته مع (موشي دايان)،
    ومحاولات (سام شوب)، التقرُّب إليه، ودفعه الفاتنة (راكيل إبشتين) في طريقه،
    ومحاولاته هو لاكتساب ثقة (دايان) و(شوب)، و(عزرا وايزمان)، ثم ينتقل بنا فجأة
    إلى حدث شديد الأهمية والخطورة..
    فمع اقترابه من مواقع الأحداث، علم (رفعت) بأمر العدوان الثلاثي قبل وقوعه،
    وعرف الكثير من تفاصيله، وسافر إلى (روما) و(ميلانو) بالفعل، بعد ترتيبات دقيقة؛
    ليلتقي برئيسه، ويخبره بكل ما لديه..
    ولكن أحداً لم يصدّق، أو يقتنع بأهمية وخطورة تلك المعلومات، التي أتى بها
    (رفعت)، من قلب (إسرائيل)...
    ووقع العدوان الثلاثي..
    وحدث ما حدث..

    وتساءل (رفعت): لماذا لم يصدق أحدهم تحذيره!…
    ولكنه لم يحصل على الجواب أبداً..
    وفي عام 1957م، فوجئ (رفعت) بزيارة من (إيلي كوهين)، زميله السابق، في
    الوحدة (131)، الذي سعى إليه، واستعاد صداقته معه، قبل أن يبدأ مهمته، التي
    سافر من أجلها إلى (أمريكا الجنوبية)، للاندماج بمجتمع المهاجرين السوريين،
    تمهيداً لزرعه في (سوريا) فيما بعد، والتي ساهم (رفعت) نفسه في كشف أمرها،
    عندما أبلغ المخابرات المصرية، أن صورة (كامل أمين ثابت)، التي نشرتها الصحف،
    المصرية والسورية، إنما هي لزميله السابق، الإسرائيلي (إيلي حوفي كوهين)..

    وفي مذكراته يمضي (رفعت) في سرد حياته في (تل أبيب)، ويروي قصة اختيار
    مكتبه السياحي لإقامة الجسر الجوي؛ لنقل يهود (بيروت) إلى (إسرائيل)، مما يؤكِّد
    ثقة السلطات الإسرائيلية البالغة فيه، ويمرّ خلال هذا برواية رحلته السرية إلى (مصر)،
    في صيف 1958م، وبقصة الرحلة، التي أهداها إلى (إيلي كوهين) وزوجته، بمناسبة
    زفافهما، ثم يتوقَّف بعض الوقت؛ ليروي صداقاته وعلاقاته الوثيقة، بقادة (إسرائيل)
    في ذلك الوقت، ليقول في هذه الفقرة: (كثفت اتصالاتي بكل من (ديان)، و(وايزمان)،
    و(شواب)، ونظراً لصلة (ديان) الوثيقة بـ(بن جوريون)، فقد استطعت أن أكسب ثقة
    (بن جوريون) أيضاً، وأصبحت عضواً في مجموعة الشباب المحيطين به، إذ كان يحب
    أن يحيط به الشباب ويستمع لآرائهم وأفكارهم. أما (جولدا مائير) فكانت تتميَّز بأنها
    امرأة عطوف، وأبدت وداً شديداً نحوي، وكثيراً ما تساءلت بيني وبين نفسي ماذا
    عساهم أن يقولوا عني لو اكتشفوا حقيقتي وعرفوا أني استخدمتهم)...
    والواضح أيضاً، في هذه المرحلة من المذكرات، أن الفترة من 1959م، وحتى 1963م،
    لم تحمل متغيرات قوية، تستحق الإشارة إليها، إذ قفز (رفعت) بالأحداث دفعة واحدة،
    ليروي كيف أبلغ (مصر) باعتزام (إسرائيل) إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة
    التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه (علي غالي) في (ميلانو)، قبل أن يطرح أوَّل
    مطلب له، منذ فترة طويلة..
    أوّل وأخطر مطلب..
    على الإطلاق.
    طوال فترة عمله، في قلب إسرائيل، لحساب المخابرات المصرية، لم يتقدّم (رفعت الجمّال)
    بمطلب واحد للمسؤولين..

    حتى كان مطلبه هذا..







    أن يعود إلى (مصر)، ويدفن إلى الأبد شخصية (جاك بيتون)..



    حدث هذا في يونيو1963م، قبل لقائه الأوَّل بزوجته فيما بعد (فلتراود)، أي أن رغبته
    هذه كانت تعكس حالة الإجهاد التي وصل إليها، ورغبته الحقيقية في استعادة
    (رفعت الجمَّال)، بهويته، وجنسيته..
    وديانته أيضاً..


    ولكن العودة لم تكن بالبساطة التي توقَّعها (رفعت)؛ إذ لم يكن من السهل بالتأكيد،
    أن يختفي (جاك بيتون) هكذا فجأة، من قلب (إسرائيل)، ليظهر (رفعت الجمَّال) مرة
    أخرى في (القاهرة)؛ فهذا كفيل بكشف كل ما فعله طوال حياته..

    ليس هذا فحسب، ولكن ستكشف -أيضا- شبكات التجسُّس التي تركها خلفه أيضاً..

    وفي عالم المخابرات تعتبر هذه كارثة..
    وبكل المقاييس..

    كان عليه –إذن- أن يحتفظ بشخصية (جاك بيتون) لبعض الوقت، وإن كان باستطاعته
    أن يغادر (إسرائيل)، ويرحل إلى بلد ثالث، بحجة العمل أو الارتباط، حتى يفقد
    (الموساد) اهتمامه به، بعد فترة من الوقت، مما يسمح له بالعودة إلى (مصر)..

    وعند هذا الحد، تمتزج، على نحو ما، مذكرات (جاك بيتون) بمذكرات زوجته (فلتراود)،
    فيروي هو نفس ما روته هي من قبل، حول لقائهما، في أكتوبر 1963م، ووقوع كل
    منهما في حب الآخر، وزواجهما.
    ولكن هناك فقرة مهمة جداً، في المذكرات التي تركها (رفعت) لزوجته بعد وفاته،
    تستحق حتماً أن نتوقَّف عندها، وأن ننقلها هنا نصاً؛ لأنها تؤكِّد نجاحه البالغ:
    (وعدنا إلى إسرائيل في أوائل يناير1964م، قدمتك إلى "جولدا مائير"، وأحبتك كثيراً،
    ثم اصطحبتك في زيارة إلى "بن جوريون"، في الكيبوتز الخاص به. رافقنا "ديان"
    في هذه الزيارة، وبعد أن استقبلك "بن جوريون" العجوز مرحباً، طلبت منك التجول
    في الكيبوتز إلى أن نفرغ من حديثنا أنا و"بن جوريون" و"ديان". لم يتناول نقاشنا
    شيئاً له أهمية كبيرة، ولكن كان لابد وأن أكون متابعاً لمسرح الأحداث)..

    إلى هذا الحد إذن كان (رفعت الجمّال) متوغّلاً، في قلب عالم الكبار



    في (إسرائيل)!!!





    أي نجاح يمكن أن يفوق هذا!!
    والنقطة المهمة جداً، التي ينبغي التوقف عندها، في هذه المذكرات أيضاً، هي
    إصرار (رفعت) الشديد، على ألا يولد ابنه في (إسرائيل)، وعلى أن تسافر زوجته
    لتنجبه في (ألمانيا)، حتى لا يحمل إلى الأبد الجنسية الإسرائيلية..



    ورويداً رويداً، راح (رفعت) يتحلَّل من أعماله والتزاماته في (إسرائيل)، ويقوي روابطه
    وأعماله في (ألمانيا)، وبدأ في دراسة كل ما يتعلَّق بالنفط، الذي قرَّر أن يجعل من
    تجارته مصدر رزقه الأساسي، خاصة وأنه قد تقدَّم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية،
    التي ستتيح له السفر بيسر أكثر، ودون تعقيدات أمنية عديدة، إلى (مصر)، في أي
    وقت يشاء، كرجل أعمال ألماني، وتاجر نفط عالمي..
    وفي فقرة مؤسفة، يؤكِّد (رفعت) أنه، باتصالاته التي لم تكن قد انقطعت بعد،
    بالمسؤولين الإسرائيليين، أمكنه معرفة أن (إسرائيل) تستعد للهجوم على (مصر)،
    في يونيو1967م، وأنه أبلغ المسؤولين في (مصر) بهذا، إلا أن أحداً لم يأخذ
    معلوماته مأخذ الجد، نظراً لوجود معلومات أخرى،
    تشير إلى أن الضربة ستنصب على (سوريا) وحدها!!..

    ووقعت نكسة1967..
    وانهزمنا هزيمة منكرة..

    وعلى الرغم من حالة الإحباط وخيبة الأمل، التي أصابته بسبب هذا، واصل (رفعت)
    ارتباطه بالمخابرات المصرية، وظلّ يرسل إليها كل ما يقع تحت يديه من معلومات،
    من خلال صداقته مع رجل المخابرات الإسرائيلي (سام شواب)، حتى توافرت لديه
    فجأة بعض المعلومات بالغة الخطورة، (لم يفصح عنها أيضاً في مذكراته)، والتي
    أرسلها فوراً إلى (مصر)، وصدقها المصريون، وكان لها تأثير واضح، في حرب 1973م..

    وبعد الحرب والانتصار، عاد (رفعت) يطلب العودة إلى (مصر)، ولكن المخابرات
    المصرية أخبرته أنه لا يستطيع العودة مع أسرته، إذ يستحيل أن تتم حماية الأسرة
    كلها طوال الوقت، من أية محاولات انتقامية إسرائيلية، إذا ما انكشف أمره..

    كان على الطير أن يواصل التحليق إذن، بعيداً عن وطنه، وأن يحمل حتى آخر
    العمر جنسية (جاك بيتون)، اليهودي الإسرائيلي السابق، ورجل الأعمال الألماني
    المحترم، الذي نجح في إقامة مشروع نفطي كبير في (مصر)، ظلّ يزهو به، حتى
    آخر لحظة في حياته، ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترول
    المصري، في عام 1977م، ليعود أخيراً إلى (مصر)، التي عشق ترابها،
    وفعل من أجلها كل ما فعله..

    وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث (رفعت الجمَّال) عن إصابته بمرض خبيث،
    وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر1981م، وتفاقم حالته، ثم يبدي ارتياحه،
    لأن العمر قد أمهله، حتى أكمل مذكراته، وأن زوجته وابنه (دانيال)،
    وابنته بالتبني (أندريا) سيعرفون يوماً ما حقيقته، وهويته، وطبيعة الدور
    البطولي الذي عاش فيه عمره كله، من أجل وطنه..

    من أجل (مصر)..
    وهنا ينتهي الجزء الثاني من الكتاب، ليبدأ الجزء الثالث، وهو الأقل أهمية،
    بالنسبة للقارئ، نظراً لأنه يحوي تطورات حياة (فلتراود)، بعد رحيل (رفعت)،
    ومحاولاتها السيطرة على الأمور، ومعرفتها بأمر زوجها، على لسان ابن شقيقه
    (محمد سامي الجمَّال)، في نفس يوم الوفاة، وكيف أنها لم تصدّق ماسمعته،
    وأنكرته، واستنكرته..
    ثم تتحدّث عن المفاجأة التي تلقَّتها، مع قراءتها لمذكراته، بعد ثلاث سنوات
    من وفاته، وتأكُّدها مما أخبرها به (محمد الجمَّال) قديماً..
    ويالها من مفاجأة!!

    ثم تروي (فلتراود) قصة لقائها بالفنان (إيهاب نافع)، وارتباطها به، والدور الذي
    قام به، لإجراء الاتصال بينها وبين المخابرات المصرية؛ للتيقن من حقيقة ما جاء
    في مذكرات زوجها الراحل، ثم زواجها من (إيهاب نافع) فيما بعد..

    والأحداث الأخيرة تختلف إلى حد ما، عما قدَّمه المسلسل التليفزيوني، وتبدو طويلة
    ومضجرة، وخاصة بعد خروجك من مذكرات (رفعت الجمَّال) نفسه، ولكن اختلافها لن
    يصنع فارقاً كبيراً، بالنسبة للقارئ أو المتابع؛ إذ أن كل ما يعنينا
    من الأمر هو أن الاتصال قد تم..

    وأن العالم كله يعرف الآن أن المخابرات المصرية قد نجحت، في صفع الإسرائيليين،
    طوال ثمانية عشر عاماً كاملة، وزرع جاسوس مصري في قلب قياداتهم..
    وقلب مجتمعهم..
    بل وقلب كيانهم الأساسي كله..

    وأنها كانت واحدة من أروع وأكمل العمليات، التي تم نشر (بعض) تفاصيلها،
    في تاريخ المخابرات كله..

    عملية، برع وتألّق خلالها جاسوس يعد الأشهر في عالمه، حتى لحظة كتابة هذه السطور..

    بل أشهر الجواسيس..
    على الإطلاق.

    رأفت الهجان مات جمال عبدالناصر!
    هزت وفاته رأفت الهجان حتى الأعماق!


    أحس وكأن يداً تعتصر قلبه فى قسوة مروعة.. وفى البداية رفض أن يصدق
    سيرينا أهارونى وظن انها تمازحه مزاحا سياسيا، يرمى الى معنى لم يصل
    اليه، لكن الحقيقة جاءته عبر صوت تلك السيدة الذى اكتسى بحزن لم تحاول
    اخفاءه.. رفض كل محاولاتها للقائه فى تلك الليلة، قالت إن الامر فى حاجة الى
    مناقشة هادئة بعيدا عن هوس الذين كانوا يرون فى الرجل شبحا يؤرق جشعهم...
    ظل طوال الليل يحرك مؤشر الراديو ملتقطا كل اذاعات العالم، يستمع -
    وقلبه ينفطر حزنا- للعدو قبل الصديق وهم يذيعون النبأ بحزن أو شماتة...
    حاول فى تلك الليلة أن يبكى لكنه لم يستطع، أراد أن يبكى لعله يزيح ذلك
    الصخر الذى حط فوق صدره، فكاد يكتم انفاسه.. قال: إنه لم يشعر بوفاة ابيه
    الا فى ذلك اليوم الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970... قال: إن مشكلة عبدالناصر
    معه أنه احتل فى نفسه مكان الاب.. قال: إنه بعد زيارته لمصر عقب هزيمة 1967،
    وعثوره على الأسباب الحقيقة لتلك الحرب الضاربة التى ووجهت بها مصر،
    اكتشف انه اهتم - مع انغماسه فى مهمته الكبري- بإسرائيل ومشكلات إسرائيل
    وما كان يدور فيها، دون ان يهتم بوطنه وما كان يحدث فيه... قال: إنه اكتشف ان عليه-
    إن أراد ان يقوم بواجبه على الوجه الاكمل - الالمام بالصورة من كل جوانبها،
    فى مصر، كما فى إسرائيل، كما فى العالم العربى المحيط بهما.. لذلك،
    فإنه بعد عودته إلى إسرائيل، وضع نصب عينيه أن يعرف كل ما كان يدور
    فى مصر وما يحدث فيها من تطورات... ولقد كان، كلما أمعن فى القراءة
    والدراسة، يهوله الأمر... أدرك انهم كانوا لابد أن يضربوه، ويهزموه، كما
    أدرك بوضوح، ان واجبه اصبح اكثر ثقلا، ومسئولياته أكثر جسامة!
    كانت نيران الأحداث تنضج رأفت الهجان على مهل فراح يمارس واجبه بوعى
    من يدرك حقائق الأمور... فى تلك الأيام راح يرقب ما حوله من فرح وحشى من
    البعض، وحزن حقيقى من الذين كانوا يرون فى عبدالناصر عقبة امام جنون
    البعض وبغيهم.... وهناك من كانوا يرون أن العداء السياسى شيء، والتقدير
    الشخصى لزعيم مثل جمال عبدالناصر شيء آخر.
    ولكن، كان هناك اجماع براحة عميقة، فلقد تخلصت إسرائيل، بضربة حظ لا تتكرر
    فى الدهر مرتين، من ألد اعدائها وأكثرهم ضراوة وفهما لحقائق الأمور!
    أما هو، فلقد لزم الصمت، والزم نفسه به، وامتنع عن مناقشته وتجنب الإدلاء برأيه فيه!
    .........................
    .........................
    كان لابد للحزن ان ينحسر، وللحياة أن تأخذ مجراها!
    ووجد رأفت الهجان نفسه أمام واجبات كانت تمتص كل وقته.
    كان القتال قد توقف على جانبى القناة بعد قبول مصر لمبادرة روجرز....
    وكما قبل جمال عبدالناصر تلك المبادرة كى يعطى الفرصة لدفاعه الجوى
    ان يتحرك إلى أماكن متقدمة من الجبهة، استغلتها إسرائيل كى تدعم تحصيناتها
    العسكرية فى سيناء... وكذا، كان لابد لذراع الفتى ان تمتد الى كل شبر فى شبه
    الجزيرة المصرية، وكان هذا يحتاج الى تجنيد المزيد من الجنود، أو القيام برحلات
    كان بعضها يمثل خطرا حقيقيا!
    على الضفة الأخرى من القناة، بدأ رأفت يلمح بوادر ذلك الصراع السياسى الذى
    نشب عند قمة السلطة فى وطنه... والذى بلغ ذروته فى اليوم الرابع عشر من مايو
    عام 1971، وبدا له الامر فى لحظة ضيق- وكانت نفسه تقطر مرارة- أن الناس
    فى مصر نسوا واجبهم المقدس وتفرغوا لصراعهم السياسى... وعندما احتدم ذلك
    الصراع ووصل الى ذروته، أحس وكأنه يقف فى الميدان وحده!!!!


    رأفت الهجان وأبنه.


    والى هنا تنتهى مذكرات


    رأفت الهجان (رفعت الجمال)






    يتبع
    أرجو عدم الرد حتى انتهي




  2. #2
    مـتداول نشط ريم الشحي is on a distinguished road الصورة الرمزية ريم الشحي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,228

    تاريخ الجاسوسية

    هذا بحث مبسط عن تاريخ التجسس ودوائر الاستخبارات
    ترجمه الدكتور صلاح يحياوي وحاولت أن أدعمه وأرفق معه
    الصور لكي تجعل الموضوع مشوقا أكثر وتكسر رتابة الكلام
    وتقرب الصورة والموضوع بشكل اكبر
    الموضوع ثقافي لمن له اهتمام بالثقافة وزيادة معرفته
    والإطلاع على العلوم المتنوعة.

    لن أطيل عليكم وسأدعكم مع الموضوع ,,,



    طائرة تجسس

    تعتدّ دوائر الاستخبارات في جميع أنحاء العالم بأن مهنة الجاسوس هي ثاني أقدم مهنة في العالم. ولا تفتقر هذه الدوائر إلى الحجة لدعم ذلك. إن إحدى مهمات الحكام- منذ عهد الفراعنة حتى الدول الجديدة- هي مهمة نسج شبكة من عملاء يُسهِّلون لهم الإعلام الضروري لمجابهة أعدائهم. هذا وتُلخص دائرة الاستخبارات الاسبانية (CEDlD) الوظيفة للتجسس بالعبارة "العلم من أجل الغلبة"(1).

    كتب الفيلسوف الصيني سون- تزو SUN-TZU في القرن السادس قبل الميلاد مؤلَّفهَ "رسالة فن الحرب".


    الفيلسوف الصيني SUN-TZU

    وقد وصف فيه المعارف الاستراتيجية التي تتيح للملوك والحكام الحصول على السلطة أو المحافظة عليها. وركز- من بين الأجهزة التي أشار إليها للحصول على ذلك- على الجواسيس والخونة، حيث قال:

    - "ليس هناك فن أسمى من فن القضاء على مقاومة الخصم من دون اللجوء إلى العنف المسلح(...). اتّبعْ هذه النصائح تسيطر على العدو: ثبِّطْ الشجاعة في بلد الخصم وعطلها، وعَقِّدْ رُسُل القوى الرئيسة بتصاميم إجرامية، واحفر تحت موقع المنافس، ولطّخْ سمعته في جميع المناطق، وعرّضْ حكامه إلى السخرية أمام رعاياهم".


    شهدت العصور الأولى للتجسس
    تقدماً تقانياً بطيئاً


    كان التجسس أحد الثوابت منذ العصور القديمة. كان الحكام قبل قرون كثيره من كتابة الفيلسوف الصيني لمؤلفه يقومون بكل ما يمكن لمعرفة أسرار أعدائهم. ومع ذلك لم يكن الإعلام المبحوث عنه هو نفسه، ولا الطريقة هي نفسها ولو من أجل هدف موضوعي بداية. مرت على التجسس عدة آلاف من السنين، بدءاً من الخائن البسيط الذي يتجسس الأخبار ثم يأتي بها غيره مقابل بضعة نقود من الذهب، إلى التوابع الأكثر سفسطة.

    رأي العالم الإسباني باستور بتي في التجسس
    ومراحله :



    العالم الإسباني PASTEUR PETIT


    يرى باستور بتي PASTEUR PETIT العالم الاسباني بالتجسس أن بالإمكان تلخيص تاريخ العملاء السريين في ثلاث مراحل كبيرة:

    *المرحلة الأولى: منذ القدم إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، التي تميزت بالتقدم التقاني البطيء للوسائل التي يستخدمها الجواسيس.

    *المرحلة الثانية: منذ 1850م حتى نهاية الحرب العالمية الثانية مستغرقة مئة عام، عاشت الدول خلالها حمى حقيقية لاختراق أسرار الخصم.

    *المرحلة الثالثة، التي لا نزال نعيشها، تتضمن الحرب الباردة، ونهايتها، والقلق الحالي للحكومات من انبثاق القوميات وحروب التطرف الدينية والسياسية.

    ثلاث مراحل تميزت بثلاثة أشكال مختلفة من التجسس: في الأولى كان يُبحث عن معرفة عدد الجنود والفرسان لدى العدو، والطرق التي يسلكها في تقدمه، وكيف كانت أسلحته... مرت قرون مارس التجسسَ فيها سفراءُ وتجار وعملاء متنكرون في زي مهرجين وشعراء متغزلين ورهبان.

    وكانت الرسائل فيها تنقل بقرع النواقيس، وبالحمام الزاجل، وبضروب من حبر بدائي لا يُرى، وبرسائل مُجَفَّرة (مرمّزة أو مشفّرة) أو بسهام ربُطت بها رقوق.
    تتناول كتبُ التاريخ أمثلة عديدة على ما كان فناً بدائياً ومازال بعيداً عن البراعة الحالية. وهكذا تروي لنا كيف أن الفرعون رمسيس الثاني، الذي دام ملكه 67 عاماً بين القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد قد استخدم كثيراً هيئة الجاسوس؛

    وأن تقنيةً مرتبطة بالتجسس الذي كان يستخدمه المصريون والآشوريون والبابليون تطورتْ في اسبرطة القديمة: الكتابة السرية أو كتابة نص مرموز؛ وأن عواهل الأخمينيين الذين سيطروا على بلاد الفرس بين القرنين السادس والقرن الرابع قبل الميلاد تمكنوا من التحكم بامبرطوريتهم برجال موثوقين عُرفوا باسم "آذان الملك".

    عَرَّف الفيلسوف الصيني سون تزو SUN-TZU التجسس في القرن السادس قبل الميلاد بأنه "فن القضاء على العدو من دون اللجوء إلى العنف المسلح".


    وردت في العهد القديم حالات
    عديدة من التجسس العسكري


    ورد في صفحات الكتاب المقدس نفسه ذكر استخدام الجواسيس والمكتشفين. وهكذا يتهم يشوع(2) إخوته " إنكم جواسيس جئتم للتّعَرف على الأجزاء غير المحصنة من البلد".

    وأرسل موسى 12 رجلاً إلى أرض كنعان بحثاً عن أرض الميعاد، وقد أخبروه: "تتدفق الأرض في الحقيقة حليباً وعسلاً... وأن السكان هم قوم أقوياء، وأن مدنها كبيرة جداً ومسورة".

    كما استخدم داوود الجواسيس كي يخبروه بخطوات شاوُل(3) SAUL.
    وقَبلَت دليلة، المرأة الفلسطينية، أن تكون عشيقة شمشون(4) مقابل مال، فتجسست عليه وسلمته. كما يحتوي الكتاب المقدس على مثال على الكتابة السرية: ورد في كتاب إرميا JEREMIAH سِساش SESACH اسماً مجفّراً لبابل.


    ما كان الرومان ليتمكنوا من تأسيس امبراطوريتهم المترامية الأطراف لولا الإعلام الذي قدمه لهم جواسيسهم الذين عُرفوا بالاسم "عملاء بالألغاز". وقد اعتمد عليهم سقيبون(5) SCIPIOON الأفريقي، أحد العسكريين الرومان اللامعين لمعرفة كيف حرك جيش حعنيبعل (6) جنوده مع الفيلة. واستخدم يوليوس قيصر الشهير الكتابة السرية كيلا تُفهم رسائله إذا ما وقعت في أيدي أعدائه.

    وحَسْبَ أَوْلو خِلْيوم AULO GELIO آثر يوليوس قيصر وضع أربعة حروف أخرى قبل كل حرف في النصوص لجعلها غير مفهومة.
    استمرت العصور الوسطى في أن تكون أرضاً خالية للعملاء السريين.



    فألفرد الكبير ALFRED- THE GREAT ملك انكترا في القرن التاسع توصل إلى تحويل نفسه إلى جاسوس في حربه ضد الدانيمارك. فقد دخل معسكر العدو في زي شاعر متجول متسلحاً بقيثار، وتآخى مع الجنود المتمردين. وهكذا علم مقدماً كيف ومتى ستجري هجمات الخصم.

    واشتهر العاهل المسلم عضد الدولة في مملكته على شواطئ بحر الخزر (قزوين)، بأن "كل كلمة تُلفظ كانت تصل إلى مسامعه".

    امتدت الحاجة إلى المعرفة شيئاً فشيئاً إلى ما وراء الحدود الداخلية أو البلدان الغربية. مرت قرون على قيام تجار من أمثال ماركو بولو على نحو غير إرادي في كثير من الأحيان أخرى يمارسون عمل الجواسيس سواء مقابل مكافآت موعودة، أو انتقاماً من جماعاتهم؛ كما هي الحال مع الهند بين بران PRAN واندرسيو ANDRESILLU اللذين صورتهما القصيدة المسماة LA AUROCANA (أي الهندية الحمراء من أهالي شيلي القدماء) لألونسو دِ إرثيا Alonso de Ercicca ولولا هذين الهنديين لتكلفت الجيوش الاسبانية أكثر بكثير في غزو السهول التي تشغلها الشيلي اليوم.

    ^^تبدأ الحكومات بتنظيم شبكات من العملاء في دول متباينة^^^

    تخلى التجسس شيئاً فشيئاً عن أن يكون فعالية مرتجلة تقريباً يكَلَّف بها أناس من سلالات دَنِيّة، أو متطوعون ذوو نوايا وأهداف محددة جيداً، أو ممتهنون للدس والختل. يبدأ الحكام بتنظيم شبكات من عملاء موزعين في بلدان مختلفة.



    كان أحد رواد أسلوب العمل هذا السير فرنسيس والسبنغهام SIR FRANCIS WALSINQHAM وزير الخارجية والمستشار الخاص لملكة انكلترا اليزابت الأولى، الذي نظم شبكة استخبارات بجواسيس في بلدان أخرى بما فيها اسبانيا. وأتاح له هذا، على سبيل المثال، أن يعرف مسبقاً نوع وعدد السفن التي تشكل الأسطول الذي لا يقهر الذي فكر بإرساله ضد الجزيرة الملك الاسباني فيليب الثاني.

    في تلك السنين نفسها أنشأ القيصر إينان الرهيب في روسيا الأويريتشينا OPRITCHINA، البوليس السري الذي أُسس بغية منع الفساد، غير أنه تفرغ في آخر الأمر إلى دائرة استخبارات تطورت وتغير اسمها في القرون التالية، حتى تحولت عام 1726م في مملكة بطرس الكبير إلى منظمة ماردة ال (TKK) TAINAIA KOZYSKNAIA KANTSELARIA التي ضمت 25000 جاسوس من ذوي المناصب، و 100000 مساعد.

    كانت فعالية الجواسيس من الأهمية درجةً لم تستطع معها الكنيسة تجنب التنظير على فلسفة أخلاق أفعالها وقد بَجَّلَ القديس ألونسو ماريا دُليفوريو مؤيداً عمل هؤلاء في ال THEOLOGIS MORALIS

    حيث أكد "أن استخدام الدسائس والكيد والخداع مباح ضد العدو، في الوقت الذي يتم فيه تجنب الكذب، مع أن الكذب على سبيل المثال لن يكون خطيئة مميتة عندما يتصنع الجواسيس كونهم أصدقاء". وكان رجال الدين في تلك السنوات يشغلون مناصب رفيعة في سلطان بلدان عديدة، وكان بعضهم كالكردينال ريشليو RICHELIEU، والكردينال مازارينو MAZARINO الشهيرين ينظمان شبكاتهما الخاصة من المخبرين السريين.


    الكردينال ريشليو RICHELIEU

    لقد بلغ فن التجسس من التعقيد ما أجبر الحكام على زيادة المخصصات من ميزانياتهم لهذه الغاية. وقد كان جورج واشنطن، الجنرال الأمريكي الشمالي وأول رئيس للولايات المتحدة، يخصص 11% من الميزانية العسكرية من أجل الإنفاق على شبكة المخبرين في الحرب ضد الجنود الانكليز.


    الفرنسي جوزيف فرشِه

    وكان الفرنسي جوزيف فرشِه JOSEPH FOUCHE وزير الشرطة في فرنسا ما بعد الثورة- بما لا يدع مجالاً للشك فيه- رائد دوائر الاستخبارات الكبرى الحالية، فقد خصص مبلغاً مثيراً للقشعريرة وقدره 3350000 فرنك في السنة للحفاظ على شبكة كثيفة من المخبرين في فرنسا بأكملها، وفي المدن الأوربية الرئيسة.

    وقد ذهب فوشه بتحكمه بعيداً جداً إلى درجة توصل معها إلى معرفة حتى ما كان يفكر فيه نابوليون نفسه، ذلك أن جوزفين كانت إحدى عملائه وتتقاضى منه راتباً.
    كما أن اسبانيا لم تَسْلَمْ من هوس التجسس. لقد اعتمد فيليب الثاني FILIPE على سباستيان دُ أبيثو SEBASTIAN ARBIZU من محافظة نافارّا NAVARRA كي يحاول اعتراض أعدائه الخارجيين.

    وأنشأ فرناندو السابع FERNANDO V11 شرطة سرية تقوم في الدرجة الأولى بمراقبة الليبراليين أعدائه الداخليين. وربما بسبب ذلك لم يُعَرْ كثير من الانتباه إلى مَن عُدّ الجاسوس الإسباني الأكثر شهرة: دومينغو بادِيّا DOMINGO BADIA الذي اشتهر بالاسم "علي بيه" تظاهر هذا البرشلوني بكونه رحالة وجغرافياً في نهايات القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ليجوب المقاطات الإسلامية في أفريقيا وآسيا،

    وليجمع المعلومات لصالح التاج الاسباني، تآمر بادِيّا، وعاهد، ودبر مكائد خلال سنين لصالح المملكة، غير أن قِصَر بصر الملك الاسباني رماه بين ذراعي فرنسا، البلد الذي استفاد من مخططاته للسيطرة على المقاطعات الواسعة في شمال أفريقيا.


    الاسباني إوْخِنْيو دِ أفيرانتا

    وبعد سنين من علي بيه تولى بطل التجسس الاسباني إوْخِنْيو دِ أفيرانتا "EUGENIO DE AVIRANETA" (مذكرات رجل أداء". لقد أقام هذا المتآمر ومدبّر المكائد خلال حروب الأمير دون كالوس دِ بوربون ملك اسبانيا شبكةً من العملاء في فرنسا واسبانيا.

    لقد غَيَّر دخول النصف الثاني من القرن التاسع عشر على نحو محسوس أسلوبَ وأهداف تجسس العهود السابقة. وما كان آنذاك امبراطورياً في جزء كبير منه ارتفع إلى مصاف علم دقيق. وتنشأ خلال المئة سنة التالية، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية في ثورة حقيقية في التجسس. إنها المرحلة الثانية التي يتكلم عنها باستور بتي PASTEUR PETIT. كانت بروسيا الباعث الأعظم لهذا التغير. وكانت حرب انفصال الولايات المتحدة (1891- 1865م) الحبيكة التي مورست فيها الطرائق الجديدة. كان التجسس يثير عندئذ فضيحته السياسية الأولى الكبرى. كان ذلك في فرنسا عام 1994م، حيث اتُّهم الكابتن ألفرد دريفوس ALFRED DRYFUS بتسريب أسرار عسكرية إلى ألمانيا.

    بعد سنة من ذلك أبدت البلاد قلقها من ظاهره متزايدة فأنشأت، في سياق ميثاق لاهاي الرابع مجموعةً من القوانين والمعايير التي تُعاقب الجواسيس بشدة. وعلى الرغم من ذلك برزت في بريطانيا العظمى ال MI5 وMI6، وآل الأمر بالعملاء السريين إلى التحول أبطال عظام آخرين للحربين العالميتين اللتين هزتا النصف الأول من القرن العشرين.

    بلغت تقنيات التجسس في الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة اللاحقة مصاف علم دقيق.



    وهكذا، في الوقت الذي كان فيه الجنود يقاتلون في الخنادق كان العملاء السريون يشنون معاركهم هناك متجاوزين خطوط دفاع البلدان المتحاربة. ماتا هاري MATA HARI، خوزفينا الفارث JOSEFINA ALVAREZ، جرتود بل GERTUDE BELL، بولو باشا POLO PACHA، إيفا دُ بور نونفيل EVA DE BOURNONVCCE، جورج أستون GEORGE ASTON، مارث ريشارد MARTHE RICHARD، مارث ماك كنّا MARTHE MAC KENNA، ماروسيا دسترل MARUSSIA DESTRELLES،



    كارل غوستاف ارنست KARL CUSTAV ERNST...كانت لائحة الجواسيس الذي أظهروا مقدراتهم خلال الحرب العالمية الأولى واسعة جداً. ولم تبق القائمة الثانية في الخلف: رالف ماتيوس RALPH MATTHEWS، ميشيل هولند MICHEL HOLLAND، جاكوب غولوس JACOB GOLOS، جوزفين بيكر JOSEPHINE BAKER، إريك إريكسون ERIC ERICKSSON، رينهارد غلن REINHARD GEHLN، هاري غولد HARRY GOLD...
    مكروفونات خفية، عملاء مزدوجون

    العصر الذهبي للتجسس


    تطير الطائرة U2 على ارتفاع يزيد على ضعف الارتفاع الذي تطير عليه الطائرات المدنية

    ومع ذلك قد يأتي العصر الذهبي بعد ذلك بقليل مع الحرب الباردة حيث بدأت المرحلة العظمى الثالثة: المكروفونات المخبأة في السفارات، والعملاء المزدوجون، والحرب النفسانية، وتَطوّر طائرات وتوابع التجسس... كانت جميع هذه الأسلحة وحروب الكيد والخداع أحد الثوابت في سنوات أنتجت أحداثاً مشهدية جداً كالتجسس الذري على الاتحاد السوفياتي، من قِبلَ الولايات المتحدة، بما في ذلك إسقاط طائرة تجسس U2 على أراض سوفياتية، أو أزمة الصواريخ عام 1962م في كوبا التي انطلقت نتيجة لتقديم صور جوية إلى الرئيس كندي تُحْرِجُ الاتحاد السوفيات وتعرضه للخطر.

    وقد سجلت في الألمانيتين الشرقية والغربية اختطافات، وانتحارات، واغتيالات، وسرقات أسرار، وجاءت حالات: أوتوجون OTTO JOHN، واسطيفان بانديرا STEPHAN BANDERA، وغونثر غيّوم GUNTHR GUILLAUME، وماركوس ولف MARKUS WOLF، وارنست ولوبر ERNST WOLLEBER لتزيد التوتر على جانبي جدار برلين. ولم تكن شبكة الجواسيس العاملين لصالح السوفيات في بريطانيا العظمى،



    التي رأسها كيم فيلبي KIM PHILBY والمعروفة بالاسم "الخمسة العظام" سوى رأس الجبل الجليدي لضروب تسريب الإعلام باتجاه الاتحاد السوفياتي الذي عانت منه بريطانيا. وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة لا تزال تعاني من "اقتناص الساحرات"، الذي أثاره السناتور ماك كارتي MACCARTHI لاقى فيه الزوجان إثل وجوليوس روزنبرغ حتفهما على الكرسي الكهربائي متهمين بتسريب إعلام إلى السوفيات.

    وهروب عشرات من العملاء إلى الاتحاد السوفياتي: شفشنكو SEHEVCHENKO، غورديفكسي GORDEVSKY... تسللوا إلى الجانب الآخر من الستار الفولاذي، حاملين أسراراً ومعلومات... كانت سنوات وصلت فيها ميزانيات دوائر المخابرات إلى امتصاص 12% من النفقات العسكرية الاجمالية. كما كان العصر الذهبي للسينما وأدب الجواسيس مع أسّها الأعظميّ: العميل(007).
    بلغت الحرب الباردة غايتها بسقوط جدار برلين.

    وغدت المبارزة الخالدة بين ال KGB وال CIA ذكرى بعد أن حَلَّتْ المخابرات السرية السوفياتية نفسها عام 1991م. وترتب على عديد من العملاء يقدر ب 200000، حسب بعض التقديرات، إعادة تدويرهم أو (رَسْكَلَتِهم)(7) RECYCLE مهنياً. وانتقل كثيرون منهم نحو التجسس الصناعي المربح. تبدو القوى العالمية العظمى الرئيسية وقد اعتراها مزيد من القلق بسبب انبعاث القوميات وضروب التطرف الديني، والتحكم بتقانة الاستخدام المدني والعسكري المزدوج، والمصادر الطاقية، والتقانة الحيوية... أكثر مما اعتراها من صورايخ العدو.

    وكما يقترح فرناندو مارتينث لينث FERNAND MARTINEZ LAINEZ في كتابه "الجواسيس الذين هَزّوا القرن": "إن حاضر التجسس لا يزال راقداً في الكمدة والخفاء انتظاراً لمن يخرجه إلى النور".

    تعاطوا الحب خلال الحرب

    لم يتردد كثير من الجواسيس في استخدام الحب للحصول على إعلام ما. كانت ماتا هاري MATA HARI عميلة سرية حصلت على غاياتها بين ....... إنها لم تكن الوحيدة؛ فخلال حرب الانفصال في الولايات المتحدة استخدمت كثيرات من أمثال: بل بويد BELL BOYD وروز غرينهاو ROSE GREEHOIU محاسنهن في هذا الجانب أو في الجانب الآخر. كما أن النبيلة الإيطالية فيرجينيا دِ كاستيغليونه VIRGNIA CASTIGLIONE جعلت من نفسها في تلك السنين عشيقةً لنابوليون الثالث وذلك لتوريطه في عمل عسكري مما أتاح لبيامونته PIAMONTE استعادة أراض عندئذ تحت سلطة الامبرطورية النمساوية الهنغارية.

    وخلال الحرب العالمية الثانية أسهمت بيوت دعارة رفيعة المستوى من أجل استطلاع أسرار ومعلومات الزبائن بالاحتيال عليهم. وكان أشهر هذه المواخير صالون كيتي في برلين SALON KITT BERLIN.

    أقيم هذا الماخور بالتعاون مع نساء مخلصات للنظام النازي، وكان هناك في فيينا صالون مماثل، ودعي في اليابان (صالون الملذات العظمى).

    غير أن الأمر لم يقتصر على النساء اللاتي حصلن على إعلام عبر الدعارة. ذلك أن غونفر غالتونغ هافيك GUNVOR GALTUNG HAAVIK أمينة سر وزير الخارجية النرويجي تحولت خلال 30 سنة إلى عميلة لموسكو بوقوعها في حب جندي روسي قديم. وقد اكْتُشِفَتْ عام 1977م، وماتت بعد أزمة قلبية قُبيل تقديمها للمحاكمة.


    طائرة تجسس من طراز بريداتور طورت في التسعينيات

    وتوصل جاسوس سوفياتي إلى إغراء مرغريت هوك MARGA REt HOKE أمينة سر رئيس ألمانيا الفيدرالية بين الأعوام 1959م و 1985م. وهو لم يُكْتَشف مطلقاً. أما هي فقد تم القبض عليها عام 1987م، وحكم عليها بالسجن عدة سنوات.

    أما برنارد بورسيكوت BERNARD BUURSICOT فكان موظفاً في وزارة الخارجية الفرنسية عندما ألقي القبض عليه عام 1986م، بتهمة تسريب أسرار إلى الصين. وقد أكد أَنَّهُ قام بذلك لوقوعه في حب مواطنة تدعى شي بي بو SHI PEI PU، واستمرا على علاقة عاطفية خلال 19 سنة. والأكثر إدهاشاً في الأمر هو أن شي بي يو لم تكن امرأة كما كان يعتقد، بل رجلاً نجح في إخفاء جنسه بالخداع. وقد حاول بورسيكوت الانتحار لما علم بالخدعة.

    ^^الهوامش:^^^

    (1) "SABER PARA VENCER"
    "HISTORIA DEL ESPIONAJE Y LOS SERVICIOS SECRETOS"
    مقالة نشرت في مجلة MUY ESPECIAL الاسبانية كتبها OSCAR LOPEZ-FONSEKA.
    (2) JOSUEA يشوع بن نون: من سبط أفرائيم. خادم موسى وخلفه. أدخل العبرانيين أرض كنعان، وقاد جيشهم في محاربة العمالقة، فاجتاز الأردن ودخل أريحا (المترجم).
    (3) شاوُل أول ملوك بني إسرائيل حوالي 1030ق.م. لاقاه النبي صموئيل ومسحه ملكاً. حارب الفلسطينيين والعمالقة ومات في معركة الجِلبوع. (المترجم).
    (4) شمشون: من قضاة العبرانيين. اشتهر بقوته فنزعتها منه دليلة لما قصت شعره.(المترجم)
    (5) سقيبون الأفريقي (235- 183قدم): قائد روماني غلب هنيبعل في الحرب الفونية الثانية في وقعة زاما ZAMA 202ق.م. (المترجم).
    (6) هنيبعل ANNIBAL (247- 183 ق.م.): قائد قرطاجي. فينيقي الأصل. ابن هميلقار برقا. عزم على إذلال روما وقهرها. احتل ساغونت في اسبانيا (تدعي اليوم فالنسيا) فأشعل الحرب الفونية الثانية (219) قاد حملة على ايطاليا الجنوبية منطلقاً من اسبانيا فاجتاز البيرينه والألب وانتصر على الرومان في تريبيا 218 وتراز يمينا 217 وكانا 216، عاد إلى قرطاجة 203 غُلب في معركة زاما 202 وهرب إلى سورية وعمل في خدمة انطيوخس الكبير السلوقي، ثم انتقل إلى بيثينية حيث مات مسموماً. (المترجم)
    (7) استخدامهم في مهمات أخرى للاستفادة من خبراتهم. (المترجم)




    اشهر جواسيس العالم بالصور

    رافت الهجان او
    رفعت الجمال او
    جاك بيتون كما اشتهر في اسرائيل
    الجاسوس المصري البطل في اسرائيل





    محمد قوزي
    الجاسوس المصري الخائن
    الجاسوس الامريكي في العراق




    محمد سيد صابر
    الجاسوس المصري الخائن لصالح الموساد




    ايلي كوهين
    الجاسوس الاسرائيلي الذي اعدم في سوريا


    عزام عزام
    الجاسوس الاسرائيلي في مصر
    تم تسليمه لاسرائيل !!!!!!!!!!!!!





    الجاسوس الاسرائيلي في اميركا
    يارب يولعوا الاتنين



    الكسندر
    الجاسوس الروسي في بريطانيا




    مع تحياتي : الريم





  3. #3
    متداول متميز Arwa123 is on a distinguished road الصورة الرمزية Arwa123
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    1,935

    واااااااااااااااااااااااايد احب هالمسلسل قصته روعه

    بس المسكين يغمض الله يرحمه ويغفر له




  4. #4
    متداول ذهبي خلفان is on a distinguished road الصورة الرمزية خلفان
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    4,821

    احيــيــج اختي ريم على الموضوع الاكثر من روعـــه

    موضوووع ممتع للغايه

    مبــــدعـــة ماشاء الله عليــــج




  5. #5


  6. #6


  7. #7
    متداول ذهبي آآنة is on a distinguished road الصورة الرمزية آآنة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    8,385

    تسلمين الغلا على الموضوع ..وهالمسلسل تابعناه عدل وماكنت افوت حلقة منه...اللي ماعيبني في الموضوع كلمة اسرائيل ..ولو كتبتي بدالها الكيان الصهيوني...ربي ايشلهم ان شاء الله ...نترقب مواضيعج القادمة ان شاء الله ..




  8. #8


  9. #9
    عضو جديد بايكرجي is on a distinguished road الصورة الرمزية بايكرجي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    61

    ما شاء الله عليك

    أشكرك على المعلومات القيمة




  10. #10
    مـتداول نشط ريم الشحي is on a distinguished road الصورة الرمزية ريم الشحي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,228

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Arwa123 مشاهدة المشاركة
    واااااااااااااااااااااااايد احب هالمسلسل قصته روعه

    بس المسكين يغمض الله يرحمه ويغفر له
    الله يرحمه بس ماظن حد بفطنته بهالعصر ما شاء عليه من يقدر يسوي اللي سواه لصالح بلاده بغض النظر عن السلبيات اللي وقع فيها وشكراً على الرد الجميل.









موضوع مغلق
صفحة 1 من 5 1 2 3 4 5 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك