شرطة دبي تحذر من حالات الاختناق بالغازات السامة في البيوت والسيارات


أ.ش.د- هيفاء الشيوخي:

وصف خبراء السموم بالإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، قيام بعض الأشخاص بالاستسلام للنوم داخل المركبات مع إغلاق جميع النوافذ والإبقاء على المكيف بوضع التشغيل بعملية انتحار بطيئة تؤدي إلى اختناق الشخص ومن ثم موته خلال أقل من ساعة.

وأكد خبراء السموم أن الأمر ينطبق على المركبات الحديثة والقديمة إلا أن فرص التعرض لاختناق تكون اكبر في المركبات القديمة، الأمر الذي يعود إلى عدم حدوث حالات احتراق للوقود بشكل كامل بسبب عدم كفاءة المحرك ولعدم وجود تهوية كافية فيتم سحب الغاز عن طريق فتحة المكيف وهذا بدوره يؤدي إلى الاختناق والوفاة.

وأوضح المقدم خبير أول كيميائي خالد السميطي، أن الاختناق بالغازات السامة وفي مقدمتها أول أوكسيد الكربون من حالات الاختناق الشائعة والتي تحدث بسبب جهل الإفراد بالسلوكيات السليمة وتجنب بعض العادات الخطيرة والتي ينجم عنها حوادث مؤسفة تصل لحد الوفاة، مشيراً إلى أن حالات الاختناق الشائعة لا تقتصر فقط على المركبات بل تتعداها إلى البيوت وسكن العمال الذين غالبا ما يستخدمون مولد كهربائي ولا سيما في هذه الفترة من كل عام، فمع ارتفاع درجات الحرارة يلجأ الناس لاستخدام هذه المولدات ولا سيما في المنشآت التي لا تزال قيد الإنشاء، وتكمن المشكلة في حالة الاحتفاظ بهذه المولدات في داخل غرف المعيشة نفسها، ويكون المكان الذي يوجد فيه المولد غير جيد التهوية، فيزداد الخطر بسبب الغازات التي تنتج عن المولدات وعلى رأسها غاز أول أوكسيد الكربون، وهو ما يسمى بالقاتل الصامت،

ولقد كانت ضحاياه أسرا بأكملها نتيجة عدم تقيدهم بالتعليمات وجهلهم بخطورة هذا الغاز الذي ليس له طعم أو رائحة أو لون فهو يغزو رئتينا دون أن ندري.
وأوضح خبير أول كيميائي أن ما يحدث طبيعيا خلال عملية التنفس هو دخول الأوكسجين إلى الرئتين من خلال القصبة الهوائية حيث يصل إلى الحويصلات الهوائية وفيها يحدث تبادل غاز الأوكسجين بغاز ثاني وأكسيد الكربون فيتم نقل الأوكسجين بواسطة الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة وأهمها الجهاز العصبي المركزي ممثلا في المخ، كما يتم نقل غاز ثاني أكسيد الكربون خلال الحويصلات الهوائية إلى القصبة الهوائية ومن ثم طرده إلى الخارج، فغاز أول أوكسيد الكربون يمكنه الدخول وامتصاصه من الرئتين إلى الدم بسهولة، فيدخل في نفس المسار السابق مع الأوكسجين ويمتص هذا الغاز من الدم مع الأوكسجين وهذه العملية تحرم الأنسجة حصولها على الكمية اللازمة من الأوكسجين مما يؤدي إلى الاختناق.


وقال إن شدة الإعراض ونوعها تتراوح تبعا إلى تركيز غاز أول أوكسيد الكربون التي تم التعرض لها، ومن بعض الأعراض التي تظهر على الشخص المتسمم بشكل حاد هي الصداع والدوخة وعدم التركيز وغثيان وتسارع في ضربات القلب وهبوط في الضغط الشرياني وعدم الاتزان بالمشي وتشنجات وفقدان للوعي وتوقف التنفس وثم الوفاة.

وأكد أن هناك إسعافات أولية ممكن إتباعها مع الشخص المصاب تتمثل بالإبعاد أولا عن المحيط الملوث بالغاز وعمل الإنعاش القلبي الرئوي للأشخاص فاقدي الوعي وإعطاء الأوكسجين من خلال الكمامة مما يؤدي إلى تقصير مدة تأثير الغاز السام، كما أن الأطفال والنساء الحوامل بحاجة إلى وضع الأوكسجين لمدة أطول من غيرهم نتيجة للمخاطر الأشد التي يمكن إن يتعرضوا لها، واستعمال الضغط العالي للأوكسجين يخفض مدة تأثير سمية الغاز من 350 دقيقة إلى 20 دقيقة فقط.

وأشار المقدم السميطي إلى وجود أمثلة أخرى ينتج عنها غاز أول وأكسيد الكربون، كالمدفأة الغازية التي ينتشر استخدامها وخاصة في فصل الشتاء وهي لا تقل خطورة عن طريقة التدفئة بالحطب نتيجة الغاز الذي ينبعث منها، فضلا عن إمكانية حدوث تسرب للغاز من خلال اتصال الأنبوب باسطوانة الغاز أو في أي نقطة من التمديدات بين الاسطوانة والمدفأة، ويجب عدم وضع اسطوانة الغاز بالقرب من قطع الأثاث، وكذلك الحال بالنسبة للتدفئة بالكيروسين، وهو نوع تقليدي من التدفئة يستخدم فيه الكيروسين لإنتاج الطاقة ويحمل نفس المخاطر للاختناق، والمدفأة الكهربائية وهي أقل الأنواع خطرا إذا تم اتخاذ الاحتياطات اللازمة من توخي الحذر والحرص على سلامة التمديدات الكهربائية وعدم تحميل مقسم الكهرباء ما لا يحتمله من قدرة،

وكذلك عدم وضع المدفئة قريبة من الأغطية أو الأثاث سريع الاشتعال، والحرص على الأطفال ومراقبتهم، وأما التدفئة من خلال مكيفات الهواء وهي أكثر الوسائل أمانا إذا تمت صيانتها بشكل دوري، حيث أنها تبقى بعيدة عن متناول الأطفال ولا تعتمد طاقتها الحرارية في إنتاج أي غاز.
ودعا خبير السموم الكيميائية الإفراد، ولا سيما أصحاب المركبات القديمة، بعمل صيانة دورية لمكيفات السيارات والمحرك، وضرورة وضع المولد الكهربائي عند الاستخدام في مكان مفتوح والتأكد من إطفاء الفحم أو الحطب عند النوم..



(( أخبار شرطة دبي ))